قسم الأسرةباب النكاح

التوليد باستخدام مزيلات الإحساس بالألم (الولادة بدون ألم)

المسألة رقم 57

العناوين المرادفة

حكم استخدام مسكنات الألم لتخفيف آلام الولادة.

صورة المسألة

تكون الولادة مصحوبة دائماً بآلام تتفاوت في حدتها بين آلام خفيفة تصحب الطلق الكاذب، وآلام شديدة في مرحلة الطلق الفعلي، وصولاً إلى آلام أكثر شدة عند خروج الجنين، كما تتفاوت من امرأة إلى أخرى تبعاً لاختلاف قوة ونشاط الجهاز العصبي، وتطور مراحل الولادة، والحالة العصبية والنفسية للمرأة.
ومزيلات الإحساس بآلام الولادة تنقسم إلى قسمين:
1. عقاقير طبية مسكنة للألم، تعطى على شكل إبرة وريدية أو عضلية، تعمل على تخفيف وتقليل آلام الوضع.
2. تخدير عام متقطع يُفقد الإحساس في جميع الجسم بصورة متقطعة ولمدة وجيزة، وكذلك التخدير النصفي، والتخدير الموضعي.

حكم المسألة

يدور حكم التوليد باستخدام مزيلات الإحساس بالألم على وجود الضرر وعدمه:

أ – فإذا كان التوليد باستخدام مزيلات الإحساس بالألم يسبب ضرراً للمرأة، أو الجنين الذي يصل إليه مفعولها عن طريق الحبل السري، فإنه يكون محرماً، إعمالاً للقاعدة الفقهية المستندة إلى حديث: (لا ضرر ولا ضرار)(أخرجه الإمام مالك في الموطأ، ح: 1429، والإمام أحمد في المسند، ح: 2867، وابن ماجه، ح: 2341، والدارقطني، ح: 83، والطبراني في المعجم الكبير، ح: 1387، وأبو يعلى في مسنده، ح: 2520)، وللقاعدة الفقهية: (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح).

ومن الحالات التي يحرم فيها التوليد باستخدام مزيل الإحساس بالألم لكونه ضارًّا بالأم أو بالجنين ما يأتي:

  1. أن يكون الطلق خفيفاً، لأن المسكنات في هذه الحالة تزيد من خفته وضعفه، مما يؤدي إلى تأخر الولادة وما قد ينتج عنه من مضاعفات.
  2. أن تكون الولادة قد أصبحت وشيكة، لأن المسكِّن في هذه الحالة قد يؤدي إلى عدم انتظام تنفس المولود بُعَيْد ولادته.
  3. تكرار المسكنات، لأن ذلك يؤدي إلى إطالة وقت المخاض، وما قد ينتج عنه من مضاعفات، كما أنه قد يؤدي إلى استغراق المولود في سبات عميق تصعب إفاقته منه في بعض الأحيان.

ففي هذه الحالات الثلاث لا يجوز التوليد باستخدام المسكنات المزيلة للإحساس بالألم.

 

ومن الحالات التي يكون للتخدير النصفي فيها أضرار بليغة:

  1. وجود أمراض بالدم، أو القلب، أو العمود الفقري.
  2. النزيف الحاد، أو ارتفاع درجة حرارة الجسم، أو وجود التهابات في منطقة الحقن.
  3. وجود عمليات سابقة في الظهر.

ب ـ ويجوز التوليد باستخدام المسكنات المزيلة للإحساس بالألم عندما لا يؤدي إلى إضرار بالأم أو الجنين، وكانت حالة الأم تستدعي اللجوء إليه.

ومما يؤكد جواز التوليد باستخدام المسكنات المزيلة للإحساس بالألم ما هو معروف في المذاهب الأربعة من القول بجواز استخدام البنج للأغراض العلاجية

المراجع

1. أحكام النوازل في الإنجاب، الدكتور محمد بن هائل بن غيلان المدحجي، دار كنوز إشبيليا، الرياض، ط1، 1432هـ.
2. أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها، الدكتور محمد الشنقيطي.
3. “فتاوى نور على الدرب” (الجنائز/الأحكام الطبية)، فتوى للشيخ ابن عثيمين رحمه الله، وفتوى للشيخ صالح بن محمد اللحيدان حفظه الله حول: الولادة بدون ألم والطلق الصناعي. http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=110886
4. الأحكام الطبية المتعلقة بالنساء في الفقه الإسلامي: د.محمد خالد منصور، دار النفائس عمان 1999م.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى