قسم الفقه الطّبيباب المسؤولية الطبية

التقارير الطبية

المسألة رقم 67

صورة المسألة

هو التقرير الذي يحرره الطبيب بعد دراسته لحالة المريض دراسة وافية، وتشخيص المرض الذي يشكو منه، أو بعد انتهاء فترة العلاج أو بعد الجراحة.
ويشتمل التقرير الطبي عادة على عدة أمور: منها: وصف شكوى المريض والأعراض والعلامات التي ظهرت عليه، ونتائج الفحوص السريرية والمخبرية والصور الشعاعية وغيرها، وتشخيص المرض والعلاج الذي أعطي للمريض، ومدى استجابته له، وحالة المريض الصحية عند كتابة التقرير الطبي، والتوصيات ببرنامج علاجي محدد أو اتباع تمارين محددة أو حمية غذائية أو غيرها من التوصيات، وتحديد برنامج ومواعيد برنامج المتابعة المستقبلية للمريض إذا لزم الأمر المتابعة( ).

حكم المسألة

كُيِّفت التقارير الطبية على أنها شكل من أشكال الشهادة التي أمرنا شرعًا بأدائها وعدم كتمانها لقول الله عز وجل: (وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ ) [سورة البقرة جزء من الآية: 283].

وبناءً عليه فلا يجوز للطبيب أن يمتنع عن إعطاء تقرير طبي عندما يطلب منه ذلك وفق شروط يأتي بيانها، وبما أن التقرير الطبي نوع من الشهادة، والشهادة يجب أن تكون صادقة خالصة لله عز وجل كما قال تعالى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ۚ) [ سورة الطلاق جزء من الآية: 2 ]فإن التقرير الطبي يجب أن يحتوي على المعلومات الصحيحة التي توصل إليها الطبيب من خلال الفحص السريري والفحوص المخبرية وبقية الوسائل المساعدة.

أما تحرير التقرير الطبي من غير تحري الحالة جيدًا، أو تضمين التقرير معلومات غير صحيحة عن عمد أو إهمال أو جهل، فهو نوع من شهادة الزور المنهي عنها شرعًا، والتي حذر منها النبي r أشد التحذير حيث قال:( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر – ثلاثًا– قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وجلس وكان متكئًا- فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور، قال: فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت).أخرجه البخاري (ح 5976).

ومما ينبني على كون التقرير الطبي شهادة: العدد، فالأصل أن يوقع التقرير الطبي من طبيبين اثنين كما هو الحال في الشهادات عمومًا، ولكن لما في هذا من الحرج فيجوز الاكتفاء بتوقيع طبيب واحد في الحالات العادية والمألوفة، وهذا ما ذهب إليه بعض الفقهاء في الشجاج وفي بعض أحكام البيطرة مثل، عيوب الدواب، ولكن قيده بعضهم بأن يكون بتكليف من الإمام، وآخرون قيدوه بعدم وجود طبيب غيره.

ومن الأمور المتعلقة بالتقرير الطبي: أن ما يتضمنه التقرير الطبي من معلومات عن حالة المريض يعد من الأسرار التي تجب صيانتها وعدم إفشائها لغير المريض إلا بشروط، وهذا ما يوجب على الطبيب حفظ تقاريره بصورة جيدة كيلا تقع في أيدي من لا يحق لهم الاطلاع عليها.

 

المراجع

1- الموسوعة الطبية الفقهية، د. أحمد محمد كنعان، دار النفائس، بيروت
2- الموسوعة الفقهية الكويتية ج 26، دار السلاسل، الكويت
3- التقارير الطبية والمسؤولية الجنائية عنها، د. محمود صالح العادلي، دار الفكر الجامعي، الاسكندرية، مصر، ط.1، 2007 .

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى