قسم الجنايات والقضاء والعلاقات الدوليةباب الجنايات

التعدي على الحريات الخاصة بوسائل الإرسال

مسألة رقم 37

العناوين المرادفة

التجسس والتصوير بلا إذن بواسطة الجوال

صورة المسألة

مع تطور وسائل الإرسال خرج بعض الأفراد عن جادة الطريق، واستغلت بعض وسائل الإرسال للتعدي على عورات الناس وأسرارهم، حيث استغلوا وسائل الإرسال في غير ما اكتشفت له.
ومن ذلك على سبيل المثال: الهاتف اللاسلكي المزود بآلة للتصوير فقد استعمله بعض الناس للتعدي على عورات الناس نظراً لصغر حجمه، وسهولة التنقل به وإخفائه، فالتقطوا بواسطته الصور من ثقوب الأبواب، ومن فوق أسطح المنازل، فما حكم التعدي على الحريات الخاصة بواسطة وسائل الإرسال؟

حكم المسألة

تجسس المسلم على المسلم حرام بالإجماع لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ) [الحجرات: 12].

في هذه الآية النهي صراحة عن التجسس، وتتبع عورات المسلمين والبحث عن معايبهم، وكشف ما ستره الله منهم، سواء أكان التجسس بالبصر أم بالاستماع، وسواء أكان مباشرة أم عن طريق الإرسال كالتسجيل أو التصوير، وعده بعض العلماء من الكبائر، لأن للوسائل حكم المقاصد.

وقال صلى الله عليه وسلم: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً» [رواه البخاري (6064)، مسلم (2563)].

وجه الدلالة من الحديث: أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن التجسس وتتبع عورات المسلمين سواء بالنظر المباشر أو غيره، سواء سبق ذلك ظن سيء أم لا.

والتجسس على الحريات الخاصة نوعان بيّنهما الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: «أيما رجل كشف ستراً، فأدخل بصره قبل أن يؤذن له فقد أتى حداً ولا يحل له أن يأتيه، ولو أن رجلاً فقأ عينه لهدرت، ولو أن رجلاً مر على باب لا ستر له فرأى عورة أهله فلا خطيئة عليه، إنما الخطيئة على أهل البيت». [رواه الترمذي (2707) وأحمد (21572)].

ويقاس على تحريم النظر المباشر النظر بواسطة الأجهزة المقربة الحديثة كالمنظار أو التي تقرب ثم تصور كالهاتف اللاسلكي، فإن كان النظر من ثقب الباب يقتصر ضرره على الناظر لكن النظر عبر الهاتف المزود بآلة التصوير أشد ضرراً، لأن الصور الملتقطة يراها كثير من الناس فيكون الوعيد في حقه أشد؛ لأن الله – سبحانه وتعالى- في الآية السابقة توعد أهل التجسس على البيوت، وحرم النظر إلى ما لا يحل، ومن تتبع عورة أخيه فقد وعده الرسول صلى الله عليه وسلم بالفضيحة في عورته، قال صلى الله عليه وسلم: «يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإن من اتبع عوراتهم تبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته». [رواه الترمذي (2101)، أبو داود (4870)].

المراجع

• الإرسال وأثره في الفقه الإسلامي (رسالة ماجستير ـ كلية الشريعة ـ جامعة الإمام) عمشة السبيعي (310-315).
• التجسس وأحكامه في الشريعة الإسلامية، محمد راكان الدغمي، ص 140.
• حماية الحياة الخاصة في الشريعة الإسلامية ص69.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى