قسم الفقه الطّبيباب التشريح

التشريح الجنائي

المسألة رقم 64

العناوين المرادفة

الطب الشرعي

صورة المسألة

المقصود بالتشريح الجنائي: مايستدعيه التحقيق في دعوى جنائية لمعرفة أسباب الموت، أو الجريمة المرتكبة، وذلك عندما يُشكِل على القاضي معرفة أسباب الوفاة.
ويمكن بهذا التشريح معرفة السبب الحقيقي للوفاة أو الإصابة، وزمنها، والملابسات التي أحاطت بها، والأداة المسببة لها، إذ قد يكون سبب الوفاة الحقيقي مخالفًا لسبب الوفاة الظاهري، فيتغير الحكم القضائي تبعًا لذلك( ).

حكم المسألة

هناك اتجاهان للفقهاء في هذه المسألة:

الاتجاه الأول:المنع مطلقا، وقد سبق ذكر أدلته في مسألة التشريح للغرض العلمي.

الاتجاه الثاني: الجواز، فمتى استدعى الحال؛لخفاء في الجريمة، وسبب الوفاة، والتردد في كون الآلة المعتدى بها قاتلة أو لا؟إذا كان قد مات بسببها.فإنه يترجح القول بالجواز، صيانة للحكم من الخطأ، وصيانة لحق الميت الآيل إلى وارثه، وصيانة لحق الجماعة من داء الاعتداء والاغتيال، وحقنًا لدم المتهم من جهة أخرى. فتحقيق هذه المصالح غالب على ما يحيط بالتشريح من هتك لحرمة الميت، وقاعدة الشريعة ارتكاب أخف الضررين، تفويتًا لأعلاهما، والضرورات تبيح المحظورات. وهذا الجواز -عند من قال به– إنما يكون في ضوء الشروط الآتية:

1- أن يكون في الجناية متهم.

2-أن يغلب على الظن أن التشريح يساعد على الوصول إلى نتيجة الدليل، كالشأن في اكتشاف تزوير التوقيعات والخطوط.

3- قيام الضرورة للتشريح، بأن تكون أدلة الجناية ضعيفة لا تقوى على الحكم بتقدير القاضي.

4- أن يكون حق الوارث قائمًا لم يسقطه.

5- أن يكون التشريح بواسطة طبيب ماهر.

6- إذن القاضي الشرعي.

7-التأكد من موت من يراد تشريحه لكشف الجريمة.

 

وأضاف بعض الباحثين شروطا كما يلي:

1-ألا يكون في التشريح مثلة ببدنه.

2-أن يعاد رتق الجسم بعد تشريحه.

3-ألايحتفظ منه بشيء لاتخاذه في غير الغرض الذي كان من أجله التشريح.

4-ألايتجاوز بالتشريح حال الضرورة أو الحاجة المقتضية لإجرائه.

5- أن يؤمن عدم انتقال الأمراض منه إلى من يتولى تشريحه.

6-أن يدفن صاحبه بعد الفراغ من تشريحه.

(والشروط الأخيرة فيما يبدو عامة في كل تشريح مشروع)
وقد أصدر المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي قرارًا بشأن موضوع (تشريح جثث الموتى) في دورته العاشرةومما جاء فيه:
بناء على الضرورات التي دعت إلى تشريح جثث الموتى والتي يصير بها التشريح مصلحة تربو على مفسدة انتهاك كرامة الإنسان الميت.

 

قرر مجلس المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي ما يأتي:

أولاً: يجوز تشريح جثث الموتى لأحد الأغراض الآتية:

أ- التحقيق في دعوى جنائية لمعرفة أسباب الموت أو الجريمة المرتكبة وذلك عندما يشكل على القاضي معرفة أسباب الوفاة ويتبين أن التشريح هو السبيل لمعرفة هذه الأسباب.اهـ

وقد نص قرار هيئة كبار العلماء بالسعودية على أن التشريح ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول منها: التشريح لغرض التحقق من دعوى جنائية.

وبالنسبة لهذا القسم، فإن المجلس يرى: أن في إجازته تحقيقا لمصالح كثيرة في مجالات الأمن والعدل، ومفسدة انتهاك كرامة الجثة المشرحة مغمورة في جنب المصالح الكثيرة والعامة المتحققة بذلك، وإن المجلس لهذا يقرر بالإجماع: إجازة التشريح لهذا الغرض، سواء كانت الجثة المشرحة جثة معصوم أم لا.

المراجع

1- أحكام الجراحة الطبية، د.محمد بن محمد المختار الشنقيطي، مكتبة الصديق، الطائف.
2- فقه النوازل، تأليف بكر أبو زيد، مؤسسة الرسالة، بيروت.
3- قرار المجمع الفقهي برابطة العالم الاسلامي، الدورة العاشرة، القرار (1)، بتاريخ 24-28صفر 1408
4- قرار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية،الدورة التاسعة، رقم 47، وتاريخ 20/8/1396.
5- هل يجوز تشريح بدن الميت للتعلم أو المعرفة؟ بحث د. محمد عبدالفتاح إدريس، في مجلة الوعي الإسلامي، إصدار: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، العدد 532 بتاريخ 3/9/2010م.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى