قسم الفقه الطّبيباب التداوي

التداوي بأكل المشيمة أو الأدوية المستخلصة منها

المسألة رقم 101

العناوين المرادفة

• الأدوية المستخرجة من الخلاص.
• الانتفاع بالمشيمة في التداوي.
• مستخلص البلاسنتا [المشيمة].

صورة المسألة

أكل المشيمة بعد الولادة عادة قديمة لدى النساء في بعض المجتمعات؛ لاعتقادهن احتواءها على عناصر غذائية وهرمونات تساعد الجسم على التخلص من إجهاد الولادة، وتزيد من إدرار الحليب، وتحميهن من الاكتئاب.
والمشيمة تؤكل نيئة ومطبوخة، ونظراً لأن بعض النساء تعاف أكلها مباشرة عمدت شركات الأدوية إلى تصنيع المشيمة على شكل عقارات طبية تؤخذ عن طريق الفم أو الحقن، وذلك بعد تجفيفها وطحنها وتعبئتها في كبسولات.
وكذلك توجد منتجات طبية مستخلصة من المشيمة وتسمى طبياً «مستخلص البلاسنتا».

حكم المسألة

تحرير محل النزاع:

أولا: اتفق الفقهاء المعاصرون على إباحة التداوي بالمشيمة وما استخلص منها عند الضرورة.

واستدلوا للإباحة في حال الضرورة بما يلي:

  • قول الله تعالى -: ﴿ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام:119]. فقد استثنى الله –سبحانه- حال الضرورة، فأسقط التحريم عن المضطر.
  • القاعدة الشرعية “الضرورات تبيح المحضورات”، فكل ما حرم شرعا تبيحه الضرورة.

 

ثانيا: اختلف الفقهاء المعاصرون في حكم التداوي بالمشيمة وما استخلص منها في غير حال الضرورة على اتجاهين:

الاتجاه الأول: التحريم، وبه صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي، وبه أفتت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في الإمارات العربية، ودائرة الإفتاء العام في المملكة الأردنية الهاشمية، ومركز الفتوى في موقع إسلام ويب، وبعض المعاصرين.

واستدلوا بما يلي:

  • أن الله سبحانه وتعالى – أمر الناس جميعاً بأكل الحلال الطيب وحرم عليهم الخبيث، قال –تعالى-: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا ﴾ [البقرة168]، وقال –سبحانه-: ﴿ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ﴾ [الأعراف:157].

والطيب: ما يستلذ ويستطاب، ولا يتحقق هذا الوصف في المشيمة.

  • أن المشيمة جزء من الإنسان، ولا يجوز أكل لحم ابن آدم ولو كان ميتا؛ لما للإنسان من حرمة وكرامة أوجبها الله –سبحانه – له، كما في قول الله –تعالى-: (ولقد كرمنا بني آدم)، يقول القرطبي في تفسيره: “ثم إذا وجد المضطر ميتة وخنزيراً ولحم ابن آدم أكل الميتة؛ لأنها حلال في حال… ولا يأكل ابن آدم ولو مات”.

 

الاتجاه الثاني: الإباحة، وبه أفتى الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله-.

ودليله:

أن المشيمة لا حرمة لها، فهي أشبه بالشعر والأظافر، فإن ثبت نفعها في التداوي فلا حرج في استعمالها.

يناقش: بعدم التسليم بما قيل؛ لأن المشيمة جزء من الولد، ولحم آدمي؛ فلا يجوز أكله لغير ضرورة.

 

الملاحق:

أولا: قرار مجمع الفقه الإسلامي:

“القرار الثاني بشأن موضوع المشيمة وفيه: لا مانع من الانتفاع بها في الأغراض الطبية، أما الأدوية التي تستخرج من المشيمة وتؤخذ عن طريق الفم أو الحقن فلا تجوز إلا للضرورة.”

 

ثانيا: فتوى الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في الإمارات العربية:

” المشيمة المسماة بالخلاص جزء من الولد، فلا يجوز أكلها إلا إذا كانت دواء تدعو إليه الضرورة، ولا يوجد بديل عنه وقد أقر الأطباء أهل الاختصاص ذلك، فعندها يجوز أكلها أو استعمالها في الأدوية للضرورة -والله أعلم-.

 

المراجع

– موقع الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، فتوى رقم [64679] بعنوان: حكم أكل المشيمة. www.gaf.gov.ae
– موقع دائرة الإفتاء العام في المملكة الأردنية، فتوى رقم (2796) بعنوان: حكم استعمالمشيمة الجنين البشري في المستحضرات الطبية والتجميلية.
Aliftaa.jo
– موقع إسلام ويب، مركز الفتوى، فتوى رقم [113654] بعنوان: حكم التداوي بمشيمة المرأة والحبل السري. fatwa.islamweb.net
موقع الإسلام سؤال وجواب، فتوى رقم [3794] بعنوان: استعمال مشيمة الآدمي في علاج مرض السرطان. Islama.info
– قرارات مجمع الفقه الإسلامي، الدورة [13]، القرار الثاني: بشأن موضوع المشيمة.
– مقال: تحذير طبي من تداول حقن المشيمة وادعاؤها في تبييض البشرة، جريدة الرياض، العدد [15181].
– مقال: نساء يأكلن المشيمة بعد الولادة، د. حسن صندقجي، استشاري باطنية قلب، مجلة الشرق الأوسط، العدد [13345] 2015م.
– مقال: تجارة الخلاص. osp.mans.edu.eg
– فتوى الشيخ صلاح الصاوي، في حسابه في” الفيسبوك”.
– الموسوعة الطبية الفقهية، د. أحمد محمد كنعان، دار النفائس، ط3، 1431هـ ص(280).

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى