قسم الأقليات المسلمةباب القضاء

التحكيم في المنازعات

مسألة رقم 63

العناوين المرادفة

التقاضي بين الأقليات المسلمة.
حسم المنازعات بالتحكيم.

صورة المسألة

لجوء المسلمين خارج ديار الإسلام في منازعاتهم إلى التحكيم وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية لحسم هذه المنازعات، وتجنب التحاكم إلى القوانين الوضعية.

حكم المسألة

يتعين على المسلمين المقيمين خارج ديار الإسلام أن يسعوا إلى حل منازعاتهم وخصوماتهم وفق أحكام الشريعة الإسلامية قدر الإمكان، ويتم ذلك عن طريق اللجوء إلى التحكيم في كل ما لا يتعارض مع القوانين السارية في البلاد، ولا سيما في الأحوال الشخصية والمعاملات المالية، وعلى المسلمين أن يقيموا هيئات للإصلاح والتحكيم من ذوي الكفاية الشرعية والمعرفة القانونية والخبرة العملية، وأن يكونوا معروفين بالنزاهة والاستقامة، ويمكن أن يتم التحكيم عن طريق الاشتراط في العقد أو عن طريق وضع اتفاق تحكيمي عند حصول الخلاف، ويكون قرار التحكيم ملزما لجميع الأطراف بناء على تعهدهم، وعليهم تنفيذه.

وهذا ما أخذ به المجلس الأوروبي للإفتاء، ومجمع الفقه الدولي، ومجمع الفقه التابع لرابطة العالم الإسلامي ([1]).

ونص قرار المجمع الفقهي:

“أولاً: حث المسلمين في البلاد غير الإسلامية على اللجوء إلى الهيئات والمؤسسات والمراكز الإسلامية المعتمدة للقيام بإجراءات الزواج أو الطلاق، وسائر أنواع التفريق، مع مراعاة القوانين المنظمة للعقود في تلك البلاد؛ لضمان استيفاء الحقوق.

ثانياً: التأكيد على أن المصلحة تستدعي تضمين عقود الزواج شرط التحكيم عند النزاع وفق أحكام الشريعة الإسلامية.

ثالثاً: عند حصول إنهاء الزواج لدى المحاكم المدنية في تلك البلاد، فعلى الزوجين مراجعة المراكز الإسلامية المعتمدة؛ لاتخاذ اللازم حسب الأصول الشرعية.

رابعاً: إذا كانت إجراءات التفريق بين الزوجين المدنية تسمح بتحويل القضية إلى المركز الإسلامي، أو محام مسلم، أو محكم يفصل في النزاع فإن الواجب قبول هذا التحويل، والحرص عليه.

 

ويوصي المجلس لتلك الهيئات والمؤسسات الممثلة للمسلمين بما يلي:

أولاً: بأن تقيم هيئات للإصلاح والتحكيم في قضايا الأسرة من ذوي الكفاية الشرعية، والمعرفة القانونية، والخبرة العملية، وتأهيل أعضائها، بما يعينهم على أداء مهماتهم على وجه صحيح معتبر شرعا وقانونا.

ثانياً: السعي لتحصيل مكتسباتهم الدينية، وفق ما تكفله لهم قوانين تلك البلاد من اعتماد لجان التحكيم وما يسمى بالوسيط الديني ونحوها لدى المحاكم والسعي للحصول على الخصوصية القضائية في أحوالهم الشخصية مما يعزز تحقيق المواءمة بين الالتزام بأحكام شريعتهم ومراعاة قوانين البلاد التي يعيشون فيها.

ثالثاً: على المراكز الإسلامية العمل على تنسيق جهودها ونشر الوعي لدى المسلمين بأمور الأسرة والأحوال الشخصية وأحكامها الشرعية والإجرائية.

والله ولي التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد آله وصحبه([2])“.

وأبرز الأدلة على هذا الحكم:

– مشروعية العمل بالتحكيم في الشريعة الإسلامية، للسعي إلى حسم المنازعات والوصول إلى استيفاء الحقوق ودفع المظالم.

– أن الأخذ بالتحكيم خارج بلاد الإسلام هو البديل الشرعي عن التحاكم إلى المحاكم الوضعية، فيتعين الأخذ به، وتسهيل إجراءات تطبيقه.


([1]) انظر قرار المجلس الأوروبي للإفتاء رقم 1/9، وقرار مجمع الفقه الدولي رقم 91-8/9، وقرار مجمع الفقه التابع لرابطة العالم الإسلامي رقم 3/19.

([2]) انظر قرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته التاسعة عشرة بمكة المكرمة عام 1428هـ رقم 3/19..

المراجع

• قرارات المجلس الأوروبي للإفتاء.
• قرارات مجمع الفقه الدولي.
• قرارات مجمع الفقه التابع لرابطة العالم الإسلامي.
• صناعة الفتوى وفقه الأقليات للشيخ عبد الله بن الشيخ المحفوظ بن بيه.
• فقه الأقليات المسلمة للشيخ خالد عبد القادر.
• الأقليات المسلمة في الغرب – قضايا فقهية وهموم ثقافية د. صلاح عبد الرزاق.
• حكم تولي المراكز والجمعيات الإسلامية عقود تزويج المسلمين وفسخ أنكحتهم (بحث) د. حمزة بن حسين الفعر. بحث ضمن أعمال وبحوث الدورة السادسة عشرة للمجمع الفقهي الإسلامي في مكة المكرمة 1422هـ، من منشورات رابطة العالم الإسلامي.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى