قسم الفقه الطّبيباب الطب التجميلي

التجميل لغرض العلاج

المسألة رقم 34

صورة المسألة

التجميل قد يكون الغرض منه العلاج,وليس طلب الحسن فحسب، وذلك أن جسم الإنسان قد يصيبه بعض التشوه، إما بأن يولد كذلك أو بسبب الحوادث أو الحروب ونحو ذلك.
فما حكم إجراء الجراحات التجميلية في هذه الحالات وأمثالها؟

حكم المسألة

يكاد يتفق علماء العصر على جواز هذا النوع من التجميل سواء ً احتاج إلى جراحة أو بدون جراحة، ومما يستدل به على ذلك ما يلي:

  1. أن هذا النوع من التجميل لا يشتمل على تغيير الخلقة قصدا,بل فيه إعادة إلى أصلها المعتاد.
  2. أن هذا النوع من التجميل يقصد منه إزالة الضرر الحسي, والمعنوي, الذي يلحق الإنسان, وإزالة الضرر جائزة.
  3. أن الغرض من هذه العمليات العلاج والتداوي,وهو مباح,لقوله صلى الله عليه وسلم: (تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له دواء إلا الهرم) أخرجه أبو داود (ح 3857),والترمذي (ح 2038)، وقال فيه الترمذي حسن صحيح، وقال الألباني صحيح.

هذا وقد أفتت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء بجواز إجراء التجميل بغرض صرف المريض عن عاهة معينة، حتى ولو قام الطبيب بتغيير المواصفات الخلقية للمريض، ولا يعد ذلك تغييرا لخلق الله تعالى.

الضوابط العامة للتجميل:

وضع بعض الفقهاء المعاصرين جملة من الضوابط تحكم عملية التجميل,وهذه الضوابط لا بد من الالتزام بها,ومراعاتها:

  1. عدم ورود نص بالنهي عن التجميل المراد فعله
  2. ألا تؤدي عملية التجميل إلى تغيير خلق الله.
  3. ألا تشتمل عملية التجميل على شيء من التشبه المحرم، كالتشبه بالكفار والفساق.
  4. غلبة الظن بنجاح عملية التجميل في التجميل الجراحي.
  5. أن تكون المصلحة المرجوة من عملية التجميل راجحة على المفسدة المتوقعة من إجرائها.
  6. عدم الإسرافعند إجراء عملية التجميل.
  7. ألا تؤدي عملية التجميل إلى حدوث ضرر أكبر.
  8. أن تتمعملية التجميل بموافقة المريض وإذنه.
  9. أن يكون الطبيب الذي يقوم بعملية التجميل مؤهلا.
  10. ألا يتضمنالتجميل غشاأوتدليسا.

وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي (المؤتمر الإسلامي سابقا) في الدورة(18) بماليزيا في القرار رقم 173(11/18) مانصه:

 

الضوابط والشروط العامة لإجراء عمليات جراحة التجميل:

-أن تحقق الجراحة مصلحة معتبرة شرعا، كإعادة الوظيفة وإصلاح العيب وإعادة الخلقة إلى أصلها.

-ألا يترتب على الجراحة ضرر يربو على المصلحة المرتجاة من الجراحة، ويقرر هذا الأمر أهل الاختصاص الثقات.

-أن يقوم بالعمل طبيب (طبيبة ) مختص مؤهل: وإلا ترتبت مسؤوليته.حسب قرار المجمع رقم 142 (8/15))

-أن يكون العمل الجراحي بإذن المريض (طالب الجراحة ).

-أن يلتزم الطبيب (المختص ) بالتبصير الواعي (لمن سيجري العملية) بالأخطار والمضاعفات المتوقعة والمحتملة من جراء تلك العملية.

-ألا يكون هناك طريق آخر للعلاج أقل تأثيرا ومساسا بالجسم من الجراحة.

-ألا يترتب عليها مخالفة للنصوص الشرعية، وذلك مثل أحاديث لعن الواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة أخرجه البخاري (ح 4886)،ومسلم(ح 5695).

-أن تراعى فيها قواعد التداوي من حيث الالتزام بعدم الخلوة وأحكام كشف العورات وغيرها، إلا لضرورة أو حاجة داعية.

 

ثالثا: الأحكام الشرعية:

يجوز شرعا إجراء الجراحة التجميلية الضرورية والحاجية التي يقصد منها:

  1. إعادة شكل أعضاء الجسم إلى الحالة التي خلق الإنسان عليها، لقوله سبحانه: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ).[ سورة التين الآية: 4]
  2. إعادة الوظيفة المعهودة لأعضاء الجسم.
  3. إصلاح العيوب الخلقية مثل: الشفة المشقوقة (الأرنبية ) واعوجاج الأنف الشديد والوحمات، والزائد من الأصابع والأسنان والتصاق الأصابع إذا أدى وجودها إلى أذى مادي أو معنوي مؤثر.
  4. إصلاح العيوب الطارئة (المكتسبة ) من آثار الحروق والحوادث والأمراض وغيرها مثل: زراعة الجلد وترقيعه، وإعادة تشكيل الثدي كليا حالة استئصاله، أو جزئيا إذا كان حجمه من الكبر أو الصغر بحيث يؤدي إلى حالة مرضية، وزراعة الشعر حالة سقوطه خاصة للمرأة.
  5. إزالة دمامة تسبب للشخص أذى نفسيا أو عضويا.

 

المراجع

1. فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، جمع وترتيب: أحمد بن عبدالرزاق الدويش، الفتوى 6908، طبع ونشر: رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء، الإدارة العامة للطبع والترجمة، الرياض.
2. قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي (المؤتمر الإسلامي سابقا) في الدورة(18) بماليزيا.
3. الجراحة التجميلية، عرض طبي ودراسة فقهية مفصلة، د.صالح بن محمد الفوزان، دار التدمرية، الرياض،ط.1، 1428.
4. العمليات التجميلية، د. صالح بن محمد الفوزان، بحث منشور في السجل العلمي لمؤتمر الفقه الإسلامي الثاني، قضايا طبية معاصرة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المجلد الثالث، 1431.
5. الضوابط الشرعية للعلميات التجميلية، د. آمال يس عبدالمعطي بندراوي،بحث منشور في السجل العلمي لمؤتمر الفقه الإسلامي الثاني، قضايا طبية معاصرة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المجلد الثالث 1431.
6. الجراحة التجميلية، ضوابطها والتكييف الفقهي لها، د. عبدالستار ابراهيم، بحث منشور في السجل العلمي لمؤتمر الفقه الإسلامي الثاني، قضايا طبية معاصرة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المجلد الثالث، 1431.
7. تجميل أعضاء الوجه، أحكام وضوابط شرعية، د. يوسف بن عبدالله الشبيلي، بحث منشور في ندوة العمليات التجميلية بين الشرع والطب، في الفترة من 11-12 ذو القعدة، 2-3 ديسمبر 2006م، وزارة الصحة، المديرية العامة للشؤون الصحية بمنطقة الرياض، إدارة التوعية الدينية.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى