قسم الأقليات المسلمةباب الزواج

التبني في الغرب

مسألة رقم 51

العناوين المرادفة

التبني الصوري.

صورة المسألة

في بعض دول الغرب يحدث أنه يلتقط المسلم لقيطاً مجهول النسب، وقوانين التبني في الغرب تلزمه بأن يضيفه إلى اسم عائلته، والإسلام يحرم انتساب الرجل إلى غير أبيه.

حكم المسألة

أجاز مجمع الفقه بأمريكا الشمالية تبني أطفال المسلمين والسير في الإجراءات الصورية وأن تكون العلاقة محصورة في الكفالة الشرعية لا التبني الجاهلي المحرم.

نص البيان الختامي للمؤتمر الثاني لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا([1])،(المحور التاسع: حول تبني المهجرين من أطفال المسلمين خارج ديار الإسلام): على ضرورة كفالة اللقطاء واليتامى، وبيّن ما فيها من القربة والثواب الجزيل، وفرق بين الكفالة المشروعة والتبني بمفهومه الجاهلي الذي ينسب فيه الولد إلى غير أبيه، فيبين أن التبني على هذا النحو من المحرمات القطعية في الشريعة الإسلامية، ولكنه إذا تعين سبيلا لاستنقاذ المهجرين من أبناء المسلمين خارج ديار الإسلام من أخطار تبني الجمعيات غير الإسلامية لهم، فإنه يرخص في ذلك بشكل صوري، على أن تتخذ الإجراءات العملية التي تحصر هذه العلاقة في حدود الكفالة وتحول دون الاختلاط في الأنساب.

الأدلة:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا” [رواه البخاري (ح 5304)] وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئاً.

واعتبر الإسلام ذلك واجباً على الأمة بحيث لا يضيع أبناؤها أو يسلمون إلى غير الأمناء أو غير الأكفاء.

فإذا دعي المكفول لأبيه أو أعطي اسماً آخر من الأسماء التي تصدق عليه فلا شيء في ذلك، على أن يعلم اليتيم حين يبلغ رشده بنسبه وكامل هويته وطبيعة العلاقة بينه وبين بيت كافله؛ لتجنب المفاسد التي أشرنا إليها.

وفي حال رغب الكافل أن يساعد المكفول بعد بلوغه سن الرشد، فله أن يوصي له بوصية في حدود الثلث الذي له أن يتصرف فيه، وبذلك يعينه دون أن يأخذ من حق الورثة الآخرين شيئاً.

أما ما أشير إليه من أن القوانين الأمريكية تفرض على كافل اليتيم أن يمنحه اسمه وأن يلحقه بأسرته، فيمكن في هذه الحالة أن يمنح بالإضافة إلى اسمه واسم أبيه أو الاسم الآخر الذي تم اختياره اسم الأسرة الكافلة، على أن يكتب ذلك في وثيقة تحتفظ الأسرة بها حتى إذا بلغ سن الرشد أخبر بما تم، وبذلك لا يقع الكافل تحت طائلة القانون، ويكون في الوقت نفسه قد لبى نداء الشريعة في حفظ الأنساب.

وحين يكون اسم الأسرة الكافلة قد غلب عليه بحيث لا يعرف عند البعض إلا إذا ذكر منسوباً إلى تلك الأسرة، فإنه لهذا الغرض بالذات لا تعتبر مناداته بهذا الاسم معصية يعاقب عليها، فالأسماء إنما كانت من أجل التعريف، وحين لا يحصل التعريف إلا بذلك الاسم فلا بأس بذلك إن شاء الله.

ومن هنا فإننا نرجو من جميع القادرين من المسلمين أن لا يتركوا أبناء الأمة نهباً للفقر والتشرد وضياع الدِّين والهوية، وأن يكفل القادرون كل من يستطيعون كفالته سواء أكانوا من أبناء العراق أم الصومال أم البوسنة أم أفغانستان أم أية جهة أخرى، وبذلك تكون الأمة قد أدت واجبها تجاه أبنائها الذين تقطعت بهم السبل ونزلت عليهم نوائب الدهر. والله لا يضيع أجر المحسنين. قال تعالى: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) [المائدة:2]. ([2])


([1]) انظر موقع المجمع على الإنتر نت، المؤتمر المنعقد بكوبنهاجن –الدانمارك، مع الرابطة الإسلامية، في الفترة من 4-7 من شهر جمادى الأولى لعام 1425هـ الموافق 22-25 من يونيو لعام 2004م

([2]) موقع إسلام أون لاين.

المراجع

• موقع إسلام أون لاين.
• مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا الشمالية.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى