قسم المعاملات الماليةباب البيع

البيع على المكشوف

المسألة رقم 62

العناوين المرادفة

البيع القصير

صورة المسألة

قيام شخص ببيع أوراق مالية لا يملكها، عن طريق اقتراضها من آخرين، مقابل الالتزام بإعادة شرائها، وتسليمها للمقرض في وقت محدد.

حكم المسألة

ذهب المجمع الفقهي الإسلامي, والهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف إلى تحريم هذا النوع من المعاملات, لاشتماله على الربا والغرر, ولأنه يدخل في بيع الشخص ما لا يملك, وهذا منهي عنه شرعًا, لما صح عن النبي ﷺ أنه قال: (لا تبع ما ليس عندك) [أخرجه النسائي في الكبرى (رقم 6206) وأبو داود (رقم 3503) والترمذي (رقم 1232) وأحمد (3/402) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود وفي الإرواء (5/132)].

 

قرارات المجامع الفقهية والهيئات الشرعية والفتاوى العلمية.

أولا: قرارات المجامع الفقهية: ـ

نظر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في موضوع سوق الأوراق المالية والبضائع (البورصة)، وما يعقد فيها من عقود بيعا وشراء على العملات الورقية وأسهم الشركات، وسندات القروض التجارية والحكومية، والبضائع، وما كان من هذه العقود على معجل، وما كان منها على مؤجل, كما اطلع مجلس المجمع على الجوانب الإيجابية المفيدة لهذه السوق في نظر الاقتصاديين والمتعاملين فيها، وعلى الجوانب السلبية الضارة فيها.

 

أ/ فأما الجوانب الإيجابية المفيدة فهي:

أولا: إنها تقيم سوقا دائمة تسهل تلاقي البائعين والمشترين، وتعقد فيها العقود العاجلة والآجلة على الأسهم والسندات والبضائع.

ثانيا: إنها تسهل عملية تمويل المؤسسات الصناعية…..

خامسا: إن العقود الآجلة بأنواعها، التي تجرى على المكشوف، أي على الأسهم والسلع التي ليست في ملك البائع، بالكيفية التي تجري في السوق المالية (البورصة) غير جائزة شرعا؛ لأنها تشتمل على بيع الشخص ما لا يملك، اعتمادا على أنه سيشتريه فيما بعد ويسلمه في الموعد. وهذا منهي عنه شرعًا, لما صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: (لا تبع ما ليس عندك)، وكذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن زيد بن ثابت ؓ : (أن النبي ﷺ نهى أن تباع السلع, حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) [أخرجه أبو داود (رقم 3499) والبيهقي في الكبرى (رقم 10473) والدارقطني (رقم 36) والطبراني في الكبير (رقم 4782) والحاكم (رقم2271). نقل الحافظ ابن حجر في فتح الباري تصحيح ابن حبان للحديث. انظر: الفتح (4/350) وحسنه الألباني لغيره في سنن أبي داود].

سادسا: ليست العقود الآجلة في السوق المالية (البورصة) من قبيل بيع السلم الجائز في الشريعة الإسلامية، وذلك للفرق بينهما من وجهين:

أ/ في السوق المالية (البورصة) لا يدفع الثمن في العقود الآجلة في مجلس العقد، وإنما يؤجل دفع الثمن إلى موعد التصفية، بينما أن الثمن في بيع السلم يجب أن يدفع في مجلس العقد.

ب/ في السوق المالية (البورصة) تباع السلعة المتعاقد عليها وهي في ذمة البائع الأول، وقبل أن يحوزها المشتري الأول، عدة بيوعات، وليس الغرض من ذلك إلا قبض أو دفع فروق الأسعار بين البائعين والمشترين غير الفعليين، مخاطرة منهم على الكسب والربح، كالمقامرة سواء بسواء، بينما لا يجوز بيع المبيع في عقد السلم قبل قبضه.

وبناء على ما تقدم يرى المجمع الفقهي الإسلامي أنه يجب على المسئولين في البلاد الإسلامية ألا يتركوا أسواق البورصة في بلادهم حرة تتعامل كيف تشاء في عقود وصفقات، سواء أكانت جائزة أو محرمة، وألا يتركوا للمتلاعبين بالأسعار فيها أن يفعلوا ما يشاءون، بل يوجبون فيها مراعاة الطرق المشروعة في الصفقات التي تعقد فيها، ويمنعون العقود غير الجائزة شرعا؛ ليحولوا دون التلاعب الذي يجر إلى الكوارث المالية، ويخرب الاقتصاد العام، ويلحق النكبات بالكثيرين ؛ لأن الخير كل الخير في التزام طريق الشريعة الإسلامية في كل شيء. قال الله تعالى: ( وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) [الأنعام: 153].

والله سبحانه هو ولي التوفيق، والهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

 

ثانيًا: قرارات وفتاوى الهيئات الشرعية:

فتوى الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف.

عرض على الهيئة سؤال عن موضوع البيع على المكشوف([1]).

فأجابت بما نصه:

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن العقود الآجلة بأنواعها التي تجرى على المكشوف، أي على الأسهم والسلع التي ليست في ملك البائع بالكيفية التي تجري في السوق المالية (البورصة) غير جائزة شرعًا؛ لأنها تشتمل على بيع الشخص ما لا يملك اعتمادًا على أنه سيشتريه فيما بعد ويسلمه في الموعد، وهذا منهي عنه شرعًا، لما صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: (لا تبع ما ليس عندك)، وكذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن زيد بن ثابت رضي الله عنه : (أن النبي ﷺ نهى أن تباع السلع حيث تباع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم).


[1]) ينظر : نص السؤال في فتوى رقم (6939) .

المراجع

1/قرارات المجمع الفقهي الإسلامي, القرار الأول.
2/فتوى الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف, فتوى رقم(6939) تاريخ النشر: 22/8/2009م.
3/ المتاجرة بالهامش في الأسواق المالية (رسالة ماجستير), ياسر بن إبراهيم الخضيري, جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية, كلية الشريعة بالرياض.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى