قسم الفقه الطّبيباب الانتفاعات الطبية

الانتفاع بالحيوانات في الجراحة الطبية

المسألة رقم 102

العناوين المرادفة

• استخدام أجزاء الحيوان في الجراحة.
• نقل الأعضاء من الحيوان إلى الإنسان.
• زراعة أعضاء الحيوان في الإنسان.

صورة المسألة

مع التقدم الطبي المذهل والتطور في العمل الجراحي أصبح باستطاعة الأطباء الاستفادة من الحيوانات في الجراحات الطبية، كزرع الأعضاء وخياطة الجروح وغيرها من أنواع الانتفاعات.
فما حكم الشرع في عمليات نقل الأعضاء من حيوان إلى الإنسان، واستخدام جلده وأمعائه في صناعة الخيوط وغيرها، لاسيما وأن نسبة نجاحها عالية بفضل تطور العمل الجراحي والإفادة من التخدير، وتقدم الآلات الجراحية.

حكم المسألة

ذهب الفقهاء المعاصرون إلى جواز التداوي بأخذ أي جزء من أجزاء الحيوان الطاهر، وهو الحيوان مأكول اللحم المذكي.

واستدلوا بما يلي:

  • قول الله – تعالى -:﴿ وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا ۗ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [النحل:5].

فقوله تعالى « منافع» مطلق يدخل فيه كافة أوجه الانتفاع، ومن جملة ذلك الانتفاع بأجزائه في التداوي.

  • عموم الأدلة الدالة على مشروعية التداوى بالمباحات، ويدخل في العموم التداوي بأجزاء الحيوان الطاهر، ومنها قول النبي ﷺ :«إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا عباد الله ولا تتداووا بحرام» [رواه أبو داود، رقم (3852)، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود (383)].
  • قياس الانتفاع بأجزاء الحيوان الطاهر المذكى في التداوي على الانتفاع بها في الأكل، فإذا جاز الانتفاع به في الأكل مع إتلافه، فالانتفاع به في الأغراض الطبية من باب أولى.

قال النووي: “إذا انكسر عظمه فينبغي أن بجبره بعظم طاهر”.

أما الحيوان غير الطاهر وهو ميتة مأكول اللحم، أو غير مأكول اللحم سواء ذكي أم لم يذك فلا يجوز الانتفاع به في الجراحة الطبية إلا بشروط باتفاق الفقهاء المعاصرين.

والشروط هي:

  • أن يكون المريض محتاجاً إليه بشهادة الأطباء المختصين.
  • ألا يوجد بديل له من الحيوان الطاهر أو غيره.
  • ألا تؤدي عملية النقل والزرع إلى انتقال الفيروسات والأمراض المعدية للإنسان.

وبه صدرت توصية الندوة الفقهية الثامنة للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية المنعقده في الكويت، والندوة الفقهية الطبية التاسعة المنعقدة بالدار البيضاء [رؤية إسلامية لبعض المشكلات الطبية المعاصرة]، وبه أفتت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بالإمارات، ومركز الفتوى في موقع إسلام ويب، وموقع الإسلام سؤال وجواب، وجمع من العلماء المعاصرين، منهم: الشيخ ابن عثيمين، وآخرون.

فإذا تحققت هذه الشروط فإنه لا مانع شرعاً من الانتفاع بأجزاء الحيوان غير الطاهر ولا يعتبر وجوده في جسم المريض مؤثراً في عباداته التي تشترط لها الطهارة؛ لوجود العذر الموجب للترخيص بوجود هذه النجاسة.

قال النووي –رحمه الله-: “إذا انكسر عظمه فينبغي أن يجبره بعظم طاهر، قال أصحابنا: ولا يجوز أن يجبره بنجس مع قدرته على طاهر يقوم مقامه، فإن لم يجد فهو معذور، وإن لم يحتج إليه، أو وجد طاهرا يقوم مقامه أثم، ووجب نزعه إن لم يخف منه تلف نفسه ولا تلف عضو..”.

ودليل الإباحة حال الضرورة الطبية.

  • قول الله –تعالى-: ﴿ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ﴾ [الأنعام:119].

فقد استثنى الله سبحانه حال الضرورة، فأسقط التحريم عن المضطر.

  • حديث أنس -رضي الله عنه- أن نفراً من عرينة اجتووا المدينة فأمرهم النبي ﷺ أن يلحقوا بإبل الصدقة ويشربوا من أبوالها وألبانها… [البخاري، رقم (5686) ومسلم، رقم (4353)].

فأباح لهم النبي ﷺ – شرب البول مع نجاسته للضرورة العلاجية.

 

الملاحق:

أولا: توصية الندوة الفقهية الثامنة للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية المنعقدة في الكويت:

الأولى: حول الترقيع الجلدي ونصها:

“الرقع الجلدية المأخوذة من الخنزير لا يجوز استخدامها إلا عند عدم وجود البديل الجائز شرعاً، وعند الضرورة”.

 

ثانيا: توصية الندوة الفقهية الطبية التاسعة المنعقدة بالدار البيضاء في الفترة من [8-11/ صفر/1418هـ] بالمملكة المغربية، وموضوعها [رؤية إسلامية لبعض المشكلات الطبية المعاصرة] وكان من ضمن توصياتها:

  • “استعمال الصمامات القلبية المأخوذة من الخنزير جائز شرعاً للحاجة”.

 

ثالثا: فتوى الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بالإمارات:

“مادام الخنزير حيواناً نجساً في لحمه وشحمه فلا يجوز نقل عضو منه إلى بدن الإنسان إلا عند الضرورة والتأكد بيقين أو بظن غالب من عدم تأثير ذلك على باقي الجسم المنقول إليه إما بأمراض عضويه أو نفسية لقوله تعالى:﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾” [البقرة:173].

 

المراجع

– أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها، د. محمد بن محمد المختار الشنقيطي، مكتبة الصحابة، جدة، 1415هـ ص (399-403)
– الموسوعة الطبية الفقهية، د. أحمد محمد كنعان، دار النفائس، 1431هـ ص (372 و 478).
– الوجيز في أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها، فهد بن عبد الله الحزمي نسخة إلكترونية.
– «لقاءات الباب المفتوح» الشيخ ابن عثيمين، السؤال رقم [2] ص (106).
– موقع الإسلام سؤال وجواب، فتوى رقم [93212] بعنوان: هل يجوز عمل صمام للقلب المريض من جلد الخنزير.
– لقاء حول موضوع «نقل الأعضاء من الإنسان والحيوان..» د. وهبة الزحيلي، مجلة الدعوة، على موقع الملتقى الفقهي. Figh.islammessage.com
– موقع الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، فتوى رقم [8235] بعنوان: حكم زراعة أعضاء البشر من الخنزير. www.awgaf.gov.ae
– موقع إسلام ويب، مركز الفتوى، فتوى رقم [8494] بعنوان: حكم زرع شريان خنزير في بدن آدمي. fatw.islamweb.net
– فتوى مفتي الجمهورية المصرية «علي جمعة» على موقع المصري اليوم
Roday.almasryalyoum
– زرع الأعضاء وأخلاقيات الطب من منظور إسلامي، د. عبد الناصر كعدان www.ishim.net
– مقال: زراعة الأعضاء الحيوانية حلول ومعضلات، جريدة الحياة dahrchives.alhayat.com
– بحث «التداوي بالمحرمات – استخدام الصمامات الخنزيرية في العلاج البشري-» أ.د. عبد الله المطلق، ضمن بحوث [مؤتمر الفقه الإسلامي الثاني – قضايا طبية معاصرة]. المجلد الأول (663-675).

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى