قسم الجنايات والقضاء والعلاقات الدوليةباب الجنايات

الامتناع عن التبرع بالدم عند التعيّن

مسألة رقم 284

العناوين المرادفة

1. منع الدم للمحتاج.
2. الامتناع عن الإنقاذ بالدم.
3. الامتناع عن إنقاذ المحتاجين إلى الدم.

صورة المسألة

يمثل الدم أهمية قصوى في حياة الإنسان بحيث إذا نقص عن المعدل الطبيعي قد يشكل خطرا على الحياة، فإذا احتاج الإنسان إلى الدم بحيث توقفت عليه الحياة بسبب مرض أو حادث، يرد السؤال في حكم التبرع لإنقاذه وأثر الامتناع عنه؟

حكم المسألة

أولا: يجوز أن يتبرع الإنسان بدمه إذا كان كامل الأهلية خال من الأمراض، واقتضى ذلك ضرورة مؤكدة لحفظ النفس، ولم يترتب على المتبرع ضرر؛ وبهذا صدرت فتاوى اللجنة الدائمة، ودار الإفتاء المصرية، وأفتى به المعاصرون.

ويستند هذا الجواز الذي يمكن تفسيره بالندب إلى جملة من الأدلة، أبرزها ما يلي:

  1. قوله تعالى: (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) [المائدة:32.[

وجه الدلالة: أن التبرع بالدم ينقذ المعصوم المحتاج من الهلكة، ومن ثم يعد من وسائل إحياء النفوس، التي ندب إليها الشارع، ورتب فيها فضائل جمة، بحيث أن إحياء نفس واحدو بمثابة إحياء النفوس.

  1. قوله تعالى: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ) [الرحمن:60[.

وجه الدلالة: أن التبرع بالدم من جنس الإحسان، والإحسان يقابل بالإحسان.

  1. وقوله تعالى: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) ]المائدة:2[ والتبرع بالدم للمحتاج من التعاون على البر والتقوى.
  2. حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(من نفّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة )] أخرجه أبو داود برقم: ( 4946) 4/287، وابن ماجه برقم: ( 225) 1/82[ .
  3. ولأنه يفضي إلى حياة النفوس وحمايتها؛ وذلك مما علم مراعاته في الشريعة.

 

ثانيا: يتعين نقل الدم إذا توقف عليه إنقاذ معصوم بحيث أشرف على هلاك محقق إن لم يتم إسعافه بالدم اللازم، ولم يوجد غيره، وكان قادرا على بذله من غير ضرر؛ وذلك لما يلي:

  1. أن حياة المعصوم يجب إنقاذها مهما أمكن، ويمكن إنقاذه بنقل الدم؛ فوجب التبرع له ممن تعين عليه عملا بالممكن اللازم، وإبراء للذمة من المساءلة والتبعة.
  2. أن حماية النفوس مقصود ضروري، وتركه في هذه الحالة يفضي إلى الإخلال به؛ فوجب التبرع لحمايتها رعاية لمقصود الشارع في المحافظة على سلامة النفوس..

 

ثالثا: إذا امتنع عن التبرع عند التعين مع القدرة عليه، وأدى ذلك إلى فوات نفس أو منفعة… يكون آثما على تركه للواجب، ويعاقب على تقصيره في رعاية حق الحياة لمن يجب إنقاذه مع القدرة والإمكان.

وذكر بعض الباحثين: أن هذا الفعل يوجب الدية؛ لأنه حينئذ يكون من قبيل التسبب في إتلاف النفس؛ فكان بمثابة من منع الطعام للمضطر مع القدرة على إنقاذه، ويكون بذلك ضامنا.

المراجع

1. جريمة الامتناع في الفقه الإسلامي وصورها المعاصرة – دراسة فقهية مقارنة، لعماد مصباح نصر، كلية الشريعة والقانون، قسم الفقه المقارن، جامعة الإسلامية بغزة، عام: 2011 م.
2. فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (ت 1389 هـ).
3. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية (www.alifta.net)، فتوى رقم: (5253) وفتوى رقم: (19477)
4. دار الإفتاء المصرية (www.dar-alifta.org)، فتوى رقم: (631).

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى