قسم المعاملات الماليةباب الإجارة

الاستلاف من أموال المشاريع الخيرية

المسألة رقم 6

صورة المسألة

أن تقوم جهة خيرية، بجمع التبرعات من غير الزكاة؛ لبناء عقارات لمصالح الجهة مثلًا، ثم تقوم بإقراض هذه الأموال.

حكم المسألة

اختلفت أنظار المعاصرين في حكم هذه المسألة:

الاتجاه الأول: عدم جواز الإقراض منها إلا بإذن المتبرعين، وهو ما ذهب إليه بعض الباحثين، وقد استدلوا لذلك بأن هذه الأموال أمانة, واليد عليها يد أمانة, وحكم يد الأمانة ألا تتصرف فيها إلا بإذن من أهلها ؛ ولأن الاقتراض قد يعرض المبلغ للضياع عندما يفلس المقترض، وهو محتمل، وربما لا يتيسر لك الوفاء بدلا منه فيضيع المال.

الاتجاه الثاني: جواز ذلك بشرط ضمان هذه الأموال والتبرعات, لتبذل في الغرض الذي جمعت من أجله ، وهو ما ذهب بعض المعاصرين، وذلك أن هذا الإقراض يحقق أهداف الجمعية، وأهداف ومقاصد من بذلوا هذه التبرعات.

 

القرارات والفتاوى الصادرة عن الهيئات الشرعية:

أولا: قرارات الهيئات الشرعية:

رأي الباحثين الذين ذهبوا إلى عدم جواز الإقراض منها إلا بإذن المتبرعين:

“إن الأموال التي تجمعها ليست ملكًا لك, وإنما هي أمانة عندك, وأصحاب هذه الأموال جعلوك نائبًا عنهم في التصرف بها في وجوه الخير التي حددوها هم، وعليه فيدك عليها يد أمانة, وحكم يد الأمانة ألا تتصرف فيها إلا بإذن من أهلها، مقابل عدم ضمانها إلا بالتعدي والتقصير في حفظها، وبهذا تعلم أنه لا يجوز لك الاقتراض, أو الإقراض منها إلا بإذن منهم([1]).

 

ثانيًا: الفتاوى العلمية:

رأي بعض المعاصرين الذين قالوا بجواز ذلك بشرط ضمان هذه الأموال والتبرعات:

“يجوز للجمعية صرف هذه التبرعات في مصالحها التشغيلية والإدارية، على وجه الاقتراض، إلى أن تتمكن من سد هذه الاحتياجات، ثم تردها إلى الجهة التي بذلت فيها، لا سيما أن هذه المبالغ والتبرعات معطلة النفع إلى اكتمالها.

كما أن الجمعية إذا كانت قد وضعتها في حساباتها لدى البنوك والمصارف، فحقيقة ذلك أن الجمعية أقرضت تلك البنوك ما جمعته من تبرعات، ومعلوم أن صرف هذه الأموال في مصالح الجمعية بالإقراض أولى من إقراض الجهات الخارجية، كالبنوك وغيرها، وذلك أن هذه المصالح تحقق أهداف الجمعية، وأهداف ومقاصد من بذلوا هذه التبرعات، وعلى الجمعية ضمان هذه الأموال والتبرعات, لتبذل في الغرض الذي جمعت من أجله.

أما ما يتصل بموضوع استثمار هذه التبرعات في مشاريع واستثمارات, يغلب عليها الربح والسلامة، إلى حين اكتمال المال المطلوب، فالذي يظهر أنه لا مانع من ذلك، فالجمعية جهة اعتبارية، لها النظر بالإصلاح في هذه الأموال والتبرعات، تنمية واستثمارا؛ لئلا تتعطل، ويُحرم باذلها من برها وتمام أجرها، فإنها إذا استثمرت، ولم تتعطل عظم نفعها، فيعظم أجرها، وينبغي أن يتحرى في استثمارها الاستثمار الآمن، قصير الأجل؛ ليمكن صرفها فيما جمعت له، وفق الله الجميع لما فيه الخير ([2]).


[1]) ينظر : نص السؤال في فتوى رقم (33592) موقع إسلام ويب .
[2]) ينظر : نص السؤال في فتوى رقم (33) موقع فضيلة فتوى الشيخ خالد بن عبد الله المصلح .

المراجع

1. مركز الفتوى بموقع إسلام ويب, (إلكترونيًّا). www.islamweb.net/fatwa/index.php
2. فتوى الشيخ خالد بن عبد الله المصلح, (موقع الشيخ). www.almosleh.com/

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى