قسم الأطعمة واللباس والزينة والآدابباب الآداب العامة و الاحتفالات

الاحتفال بأعياد الميلاد

مسألة رقم 62

صورة المسألة

انتشر في السنوات الأخيرة قيام كثير من المجتمعات الإسلامية بالاحتفال بدخول السنة الميلادية الجديدة، وهو موسم يحتفل به النصارى يبدأ بتاريخ 25/12 من كل سنة إلى يوم 5/1 من السنة التي تليها، بعض هذه الأيام له صلة مباشرة بما تزعمه بعض فرق النصارى من أنه يوم ميلاد المسيح عليه السلام، وبعضها يرتبط بدخول العام الجديد، ولذا يحتفل به النصارى وغيرهم من اليهود والمجوس ومن لا دين له.
والمقصود بالمسألة الاحتفال برأس السنة، أي ليلة الأول من شهر يناير، وليس بيوم الكريسمس وهو ليلة الخامس والعشرين من شهر ديسمبر، وهو عيد من أعياد النصارى ولاشك.
فما حكم احتفال المسلم بدخول السنة الميلادية الجديدة؟

حكم المسألة

يحرم الاحتفال بمولد المسيح عيسى ـ عليه السلام ـ لأن الأصل في العبادات التوقيف، فلا يجوز لأحد أن يتعبد بما لم يشرعه الله؛ فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) رواه البخاري (2697) ومسلم (1718)، فلا يجوز إقامة عيد ميلادٍ لأحدٍ؛ لأنه بدعة, وأعياد الموالد نوع من العبادات المحدثة في دين الله، فلا يجوز عملها لأي أحدٍ من الناس مهما كان مقامه أو دوره في الحياة، فأكرم الخلق وأفضل الرسل -عليهم الصلاة والسلام- محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم- لم يحفظ عنه أنه أقام لمولده عيدًا، ولا أرشد إليه أمته، وأفضل هذه الأمة بعد نبيها خلفاؤه وأصحابه، ولم يحفظ عنهم أنهم أقاموا عيدًا لمولده أو لمولد أحدٍ منهم رضوان الله عليهم, والخير في اتباع هديهم وما استقوه من مدرسة نبيهم صلى الله عليه وسلم، يضاف إلى ذلك ما في هذه البدعة من التشبه باليهود والنصارى وغيرهم من الكفرة فيما أحدثوه من الأعياد.

فالواجب على المسلمين -ذكورًا كانوا أو إناثًا- الحذر من البدع كلها، والإسلام -بحمد الله- فيه الكفاية، وهو كامل، قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) [المائدة: 3] فقد أكمل الله لنا الدين بما شرع من الأوامر، وما نهى عنه من النواهي، فليس الناس في حاجة إلى بدعة يبتدعها أحدٌ، لا الاحتفال بالميلاد ولا غيره، فالاحتفالات بميلاد النبي -صلى الله عليه وسلم- أو بميلاد الصديق أو عمر أو عثمان أو علي أو الحسن أو الحسين أو فاطمة أو البدوي أو الشيخ عبد القادر الجيلاني أو فلان أو فلانة، كل ذلك لا أصل له، وكله منكر، وكله منهي عنه، وكله داخل في قوله -صلى الله عليه وسلم-: (وكل بدعة ضلالة)، [مسلم (1435)]، فلا يجوز للمسلمين تعاطي هذه البدع، ولو فعلها من فعلها من الناس، فليس فعل الناس تشريعًا للمسلمين، وليس فعل الناس قدوة، إلا إذا وافق الشرع، فأفعال الناس وعقائدهم كلها تعرض على الميزان الشرعي، وهو كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فما وافقهما قُبل، وما خالفهما تُرك، كما قال تعالى: (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) [النساء: 59].

المراجع

1. فتاوى ومقالات متنوعة, الشيخ ابن باز، (4/285).
2. فتاوى اللجنة الدائمة (3/84), الفتوى رقم: (2008).

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى