قسم المعاملات الماليةباب البنوك والقروض

الأجرة على خدمات القروض

المسألة رقم 191

صورة المسألة

خدمات القروض: مثل استقبال طلبات فتح القروض، وجمع المعلومات، والتأكد من تسديد القروض، ومراقبة استخدام القروض، وتنفيذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة والخاصة بالقروض، وغيرها من الأعمال المنوطة بها.

حكم المسألة

أخذ نفقات الإقراض لا يخلو من حالين:

الحال الأولى: أن تكون التكاليف المأخوذة أكثر من النفقات الفعلية، فهنا لا يجوز، وتعد الزيادة من الربا المحرم؛ فإن كل منفعة أو عمولة أيًا كان نوعها اشترطها الدائن إذا ما ثبت أن ذلك لا يقابله خدمة حقيقية، ولا نفقات فعلية فإنها من الربا.

قال ابن المنذر: أجمعوا على أن السلف إذا شرط عقد السلف هدية أو زيادة، فأسلفه على ذلك، أن أخذه الزيادة على ذلك ربا([1]).

وقال ابن عبد البر: قد أجمع المسلمون نقلا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم إن اشتراط الزيادة في السلف ربا ولو كان قبضة من علف أو حبة كما قال ابن مسعود أو حبة واحدة([2]).

 

الحال الثانية: أن تكون الأجور بقدر التكلفة الفعلية للخدمات المقدمة للإقراض:

للفقهاء المعاصرين في ذلك اتجاهان في المسألة:

الاتجاه الأول: الجواز، وبهذا صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي، وبه أخذت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، وهو اختيار بعض الباحثين.

وذكروا مجموعة من الضوابط للقول بالجواز:

  • أن تكون الأجرة بقدر النفقات الفعلية للخدمات المقدمة للقرض خاصة لا غيرها.
  • أن تكون الأجرة مقطوعة لا ترتبط بمبلغ القرض أو مدته.
  • أن تكون الأجرة معلومة القدر، وذلك إما بغايتها أو بتحديد مدتها: أي يتم ربط الأجر بوجود خدمة فعلية، أو منفعة مقصودة ومتقومة في النظر الشرعي.
  • ألا تتخذ الأجرة حيلة لكسب الفوائد على القروض نفسها.
  • إذا كانت الأجرة نسبة مئوية فينبغي أن تكون ضئيلة لا يرتاب في كونها رسم الخدمة، ولا يجوز أن تتعدى أجرة مثل هذه الأعمال في حال من الأحوال وإلا صارت منفعة مجلوبة بالقرض.
  • أن تكون الأجرة عند إنشاء عقد القرض لا مقابل استيفاء القرض، لذا ما تسميه بعض المؤسسات رسوم تحصيل القرض، وهو أن يدفع المقترض مع كل قسط يسدده مبلغاً من المال رسوما لتحصيل القرض ما هو إلا ربا محرم([3]).

 

واستدلوا بما يلي:

  • الأجرة مقابل خدمة فعلية، ومنفعة مقصودة ومتقومة.
  • مؤونة قبض ورد كل عين تلزم من تعود إليه منفعة قبضها، والمنفعة هنا عائدة على المقترض وحده، فلزمته النفقات والمصاريف المترتبة على هذا العقد.
  • المقرض محسن وفاعل معروف، وقد قال تعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ} [التوبة: 91]، وفاعل المعروف لا يغرم.
  • القياس على جواز شراء الحلي بالذهب مع اعتبار قيمة الصياغة، فيجوز كذلك أخذ نفقات القرض بجامع أن كلا منهما اجتمع في عقده نفقة يصح المعاوضة عليها.
  • أنها مثل أجرة الكيال والوزان لو كان القرض مكيلا، أو موزونا، قالالعز بن عبد السلام: (تجب أجرة الكيال والوزان على من عليه الدين)([4]).
  • لو حملنا المقرض نفقات القرض أدى ذلك إلى إغلاق باب القرض، وفيه حرج.

 

الاتجاه الثاني: عدم الجواز، وبه قال عبد الله بن حميد، وبعض الباحثين.

واستدلوا بما يلي:

  • النفقات التي يتحملها المصرف لم يتحملها في سبيل القرض خاصة، وإنما تحملها في سبيل مجموع أعماله، فتحميل هذه النفقات على المقترض يجعل المصرف يقع في الربا أو شبهته.
  • على فرض أنه تحملها في سبيل مجموع أعماله والقرض منها، فإن القرض من أندر أعماله، وهو تبع لبقية أعماله دون أن يضيف إليه كبير تكلفة.
  • الربا شأنه خطير، والعمولة مبلغ زهيد وفيه اشتباه بالربا، فلا يرتكب الأمر الخطير مقابلة اطراح أمر خطير.
  • عُهِد من مقاصد الشرع في الربا: النهي عن أمور محاذرة الوقوع في الربا، كالنهي عن سلف وبيع مع أن البيع هو الأصل في المعاوضة.
  • العمولة المقترنة بالقرض سلم خطير إلى القول بجواز الفائدة.
  • احتمال وقوع البنك في المحظور المتفق عليه في حالة أخذه أكثر من مصاريفه على القرض، فيكون القرض قد جر منفعة([5]).

 

الملاحق:

المعايير الشرعية، المعيار الشرعي رقم 19 (القرض)

يجوز للمؤسسة المقرضة أن تأخذ على خدمات القروض ما يعادل مصروفاتها الفعلية المباشرة، ولا يجوز لها أخذ زيادة عليها، وكل زيادة على المصروفات الفعلية محرمة. ويجب أن تتوخى الدقة في تحديد المصروفات الفعلية بحيث لا يؤدي إلى زيادة تؤول إلى فائدة. والأصل أن يحمل كل قرض بتكلفته الخاصة به إلا إذا تعسر ذلك، كما في أوعية الإقراض المشتركة، فلا مانع من تحميل التكاليف الإجمالية المباشرة عن جميع القروض على إجمالي المبالغ. ويجب أن تعتمد طريقة التحديد التفصيلية من هيئة الرقابة الشرعية، بالتنسيق مع جهة المحاسبة، وذلك بتوزيع المصروفات على مجموع القروض، ويحمل كل قرض بنسبته، على أن تعرض هذه الحالات على الهيئة مع المستندات المناسبة.

لا تدخل في المصروفات الفعلية على خدمات القروض المصروفات غير المباشرة، مثل رواتب الموظفين، وأجور المكان والأثاث ووسائل النقل، ونحوها من المصروفات العمومية والإدارية للمؤسسة.

مستند جواز أن يأخذ المقرض ما يعادل التكلفة الفعلية فقط أنها ليست زيادة على القرض، والمقرض محسن، وما على المحسن من سبيل، ومستند تحريم أخذ زيادة عليها أنها تكون عوضا عن القرض حينئذ. وقد صدر بشأن التكاليف الفعلية للقرض قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 13 (1/3)([6]).

 

مجمع الفقه الإسلامي الدولي.

قرار رقم (1) / د / 3 / 07 / 86 بشأن استفسارات البنك الإسلامي للتنمية، إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهامشية من 8 إلى ص13 صفر 1407 هـ / 11 إلى 16 أكتوبر 1986م.

بعد دراسة مستفيضة ومناقشات واسعة لجميع الاستفسارات التي تقدم بها البنك إلى المجمع، انتهى إلى ما يلي:

بخصوص أجور خدمات القروض في البنك الإسلامي للتنمية:

قرر مجلس المجمع اعتماد المبادئ التالية:

1- جواز أخذ أجور عن خدمات القروض.

2- أن يكون ذلك في حدود النفقات الفعلية.

3- كل زيادة على الخدمات الفعلية محرمة لأنها من الربا المحرم شرعا([7]).


([1]) الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر (6/ 142).

([2]) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (4/ 68).

([3]) بحوث في قضايا فقهية معاصرة (ص: 209، 212)، فتاوى يسألونك (11/ 104).

([4]) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/ 191).

([5]) الربا المعاملات المصرفية للسعيدي (2/1233، 1234)، البنوك الإسلامية بين النظرية والتطبيق ص 305.

([6]) المعايير الشرعية، المعيار الشرعي رقم 19 (القرض)، ص 523، 524، 534.

([7]) مجلة مجمع الفقه الإسلامي، قرار رقم (13، 1/3)، (ع 2 ج 2 ص 527، ع 3 ج 1 ص 77).

المراجع

1) مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، العدد الثاني، العدد الثالث.
2) المعايير الشرعية، المعيار الشرعي رقم 19 (القرض).
3) بحوث في قضايا فقهية معاصرة، القاضي محمد تقي العثماني بن الشيخ المفتي محمد شفيع، دار القلم – دمشق، الطبعة: الثانية، 1424هـ – 2003 م.
4) الربا في المعاملات المصرفية، عبد الله السعيدي، دار طيبة، الطبعة الأولى: 1420هـ.
5) نوازل الأجرة، دراسة فقهية تطبيقية، مشاري بن رشيد العازمي، رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في الفقه، كلية الشريعة، جامعة الإمام محمد بن سعود 1434/1435هـ.
6) المعاملات المالية أصالة ومعاصرة، دبيان الدبيان، مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض- المملكة العربية السعودية، الطبعة: الثانية، 1432هـ.
7) الموسوعة الفقهية الكويتية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية – الكويت، بدأت إصداراتها من من 1404 هـ إلى 1427 هـ.
8) العمولات المصرفية، حقيقتها وأحكامها الفقهية، عبد الكريم بن محمد السماعيل، دار كنوز إشبيليا، الرياض، الطبعة الثانية: 1432 هـ / 2011 م.
9) البنوك الإسلامية بين النظرية والتطبيق، عبد الله الطيار، النادي الأدبي ببريدة 1408هـ.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى