قسم المعاملات الماليةباب البنوك والمصارف

اشتراط حلول كامل الدين إذا تأخر تسديد أحد الأقساط

المسألة رقم 42

صورة المسألة

أن تنص البنوك الإسلامية وغيرها, في العقود على أنه إذا تخلف المتعامل مع البنك عن سداد قسطه يجعل عليه جميع الأقساط حالة.

حكم المسألة

هذا الشرط لا يخلو من حالين:

الحال الأولى: أن يكون المدين معسرًا, ففي هذه الحال, لا يجوز إلزامه بتعجيل الأقساط المؤجلة, ولا اشتراط حلولها بالتأخر في أداء بعضها, لأن الواجب تجاه المعسر الإنظار والإمهال، يقول الله تعالى: (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ) [البقرة:280]، فإذا وجب إنظاره في دينه الحال بسبب الإعسار, فمن باب أولى أن يبقى دينه المؤجل إلى أجله, ولا يسقط الأجل بسبب الإعسار.

الحال الثانية: أن يكون المدين موسرًا مليًا, ففيه خلاف في جواز هذه المسألة على قولين:

 

القول الأول: الجواز, وهو قول الحنفية, وقول مخرج عند الحنابلة, واختيار ابن القيم, وهو ما صدر به قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي , ولجنة الإفتاء العام الأردني.

أهم أدلة هذا القول:

أن هذا شرط, لم يحل حرامًا, ولم يحرم حلالًا, فجاز اشتراطه, لأن الأصل في الشروط الحل والإباحة.

 

القول الثاني: المنع, وهذا قول مخرج عند الحنابلة, وهو اختيار اللجنة الدائمة للإفتاء, وبه أفتى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

أهم أدلة هذا القول:

أ- أن هذا الشرط مناف لمقتضى العقد الذي هو التأجيل, فلا يصح اشتراطه.

ب- أن في هذا الشرط ظلمًا للمشتري.

 

قرارات المجامع الفقهية والهيئات الشرعية والفتاوى العلمية.

أولاً: قرارات المجامع الفقهية: ـ

1/ قرر مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من 17-23 شعبان 1410 الموافق 14 – 20 آذار (مارس) 1990م، بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع البيع بالتقسيط، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي:

خامسًا: يجوز شرعًا أن يشترط البائع بالأجل, حلولَ الأقساط قبل مواعيدها، عند تأخر المدين عن أداء بعضها، ما دام المدين قد رضي بهذا الشرط عند التعاقد.

سادسًا: لا يحق للبائع الاحتفاظ بملكية المبيع بعد البيع، ولكن يجوز للبائع أن يشترط على المشتري رهن المبيع عنده لضمان حقه في استيفاء الأقساط المؤجلة.

 

ويوصي بما يلي:

تأجيل دراسة بعض المسائل المتصلة ببيع التقسيط للبتّ فيها إلى ما بعد إعداد دراسات وأبحاث كافية فيها، ومنها:

‌أ/ حسم البائع كمبيالات الأقساط المؤجلة لدى البنوك.

‌ب/ تعجيل الدين مقابل إسقاط بعضه, وهي مسألة (ضع وتعجل).

‌ج/ أثر الموت في حلول الأقساط المؤجلة.

 

2/ وقرر أيضًا مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره السابع بجدة في المملكة العربية السعودية من 7-12 ذي القعدة 1412 الموافق 9 – 14 أيار (مايو) 1992م،بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع البيع بالتقسيط، واستكمالًا للقرار 51(2/6) بشأنه، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي:

خامسًا: يجوز اتفاق المتداينين, على حلول سائر الأقساط, عند امتناع المدين عن وفاء أي قسط من الأقساط المستحقة عليه ما لم يكن معسرًا.

سادسًا: إذا اعتبر الدين حالًا لموت المدين أو إفلاسه أو مماطلته، فيجوز في جميع هذه الحالات الحط منه, للتعجيل بالتراضي.

سابعًا: ضابط الإعسار الذي يوجب الإنظار: ألا يكون للمدين مال زائد عن حوائجه الأصلية, يفي بدينه نقدًا أو عينًا.

 

ثانيًا: قرارات وفتاوى الهيئات الشرعية:

1/ فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.

ورد سؤال إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن موضوع اشتراط حلول كامل الدين إذا تأخر تسديد أحد الإقساط ([1]).

فأجابت بما نصه:

إذا كان الواقع ما ذكر فإن الشرط المذكور, وهو حلول المبالغ المؤجلة بكاملها دفعة واحدة عند تأخر المدين في تسديد أحد الأقساط خلال مدة أقصاها عشرة أيام من تاريخ الاستحقاق، غير صحيح؛ لأنه ينافي مقتضى العقد، وهو التأجيل الذي استحقت به الزيادة، وإذا كان المدين معسرًا فإنه يجب إنظاره؛ عملًا بقول الله عز وجل: (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ) [البقرة:280]. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

 

4/ فتوى لجنة الإفتاء العام الأردني.

ورد سؤال إلى اللجنة عن موضوع اشتراط حلول كامل الدين إذا تأخر تسديد أحد الإقساط([2]).

فأجابت بما نصه:

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

لا حرج في اشتراط الدائن على المدين حلول سائر الأقساط في حال تأخره في الوفاء؛ إذ ليس ثمة ما يمنع من هذا الشرط، فإذا وافق المدين ورضي وجب عليه الالتزام بشرطه، فالنبي ﷺ يقول: (المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلاَّ شَرْطًا حَرَّمَ حَلاَلًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا) [أخرجه الترمذي (رقم 1352) والبيهقي في الكبرى (7/248 رقم 14210) وفي الصغرى (5/349 رقم 2088) والطبراني في الكبرى (17/22 رقم 30) وقال أبو عيسى: حسن صحيح, قال ابن بطال: وعبدالله بن عمرو والده مجهول الحال, وانظر: إرواء الغليل (5/144)].

جاء في كتاب “خلاصة الفتاوى” من كتب الحنفية: “لو قال: كلما دخل نجم ولم تؤد فالمال حال: صح، ويصير المال حالًا” انتهى. انظر: “البحر الرائق” (6/133).

وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم: 51 (2/6) ما يلي: “يجوز شرعًا أن يشترط البائع بالأجل حلول الأقساط قبل مواعيدها عند تأخر المدين عن أداء بعضها، ما دام المدين قد رضي بهذا الشرط عند التعاقد” انتهى. وكذا في القرار رقم: (64)، ورقم: (133).

والحاصل: أنه يجوز للبنك اشتراط حلول جميع الأقساط في بعض الظروف، فإذا قصَّر المشتري الذي رضي بهذا الشرط حين تعاقد مع البنك الإسلامي, فمن حق البنك مطالبته ببقية الأقساط حالة. والله أعلم.

[1]) ) ينظر : نص السؤال في فتوى رقم (18796) .

[2]) ) ينظر : نص السؤال في فتوى رقم (939) .

المراجع

1/ مجلة المجمع (العدد السادس، ج1 ص 193 والعدد السابع ج2 ص9) قرار رقم: 64 (2/7), وقرار رقم: 51 (2/6).
2/ فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء, الفتوى رقم (18796).
3/ لجنة الإفتاء العام الأردني, فتوى رقم (939):
4/ بيع التقسيط وأحكامه (رسالة الماجستير)، د. سليمان بن تُركي التُركي, جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية, كلية الشريعة.
5/ ثمرات التدوين من مسائل ابن عثيمين, للشيخ أحمد القاضي، المسألة (379).

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى