قسم الفقه الطّبيباب الانتفاعات الطبية

استخلاص الخلايا الجذعية من دم الحيض

المسألة رقم 100

العناوين المرادفة

• الانتفاع بدم الحيض.
• الخلايا الجذعية المستخرجة من دم الحيض.

صورة المسألة

الحيض: هو الدم الخارج من رحم أنثى الإنسان في فترة الخصوبة؛ نتيجة لانسلاخ جداره عند عدم حصول التلقيح للبييضة في دورة هرمونية تتراوح مدتها بين21-35 يوماً.
يتكون الحيض من خلايا الدم، مع بعض الخلايا الجدارية، والسوائل المخاطية.
إذا الحيض هو العش المليء بالدم والغذاء، والذي كان معداً داخل الرحم لاستقبال الجنين في حال حصول الإخصاب.
فإذا لم تخصب البييضة يحدث حث تلقائي للرحم عن طريق المخ الذي يقلل من إفراز هرمون البروجسترون في الدم فتضمر خلايا الرحم الممتلئة بالدم وتتساقط.
وقد تمكن العالم الياباني (ميوتشي) في عام 2008م من الحصول على خلايا جذعية من دم الحيض مصدرها بطانة الرحم، تفوق ما يمكن الحصول عليه من نخاع العظم ثلاثين ضعفاً.
قام بعزلها من دم الحيض وزرعها فتحولت إلى خلايا عضلية قلبية بدأت بالخفقان على الفور، ثم قام بزرعها في قلب فأر مصاب بسكتة قلبية، فنجحت هذه الخلايا في تعويض الخلايا المتضررة في القلب.
وفي عام 2010م قام العالم الأمريكي (بور لونقن) بحقن دم الحيض في دماغ جرذان مصابة بتضرر في الدماغ بسبب سكتة دماغية، فتحولت الخلايا الجذعية إلى خلايا عصبية، وعوضت الخلايا المصابة وعادت وظائف الدماغ إلى طبيعتها..
والخلايا الجذعية لبنة الجسم الخام، وتمتلك قدرة غير محدودة على الانقسام والتكاثر كما تستطيع التمايز والتحول إلى أي نوع من أنواع الخلايا؛ كالعضلات والأعصاب..
وبعد هذا الاكتشاف، وما ظهر من أهمية بالغة للخلايا الجذعية في علاج كثير من الأمراض المزمنة والخطيرة، فهل يجوز الانتفاع بدم الحيض واستخلاص الخلايا الجذعية منه؟ لاسيما أن الخلايا الجذعية المستخلصة من دم الحيض ستستفيد منها بشكل أولي المرأة نفسها، بخلاف دم الحبل السري والمشيمة، فالمستفيد أولاً الجنين نفسه.

حكم المسألة

يجوز استخلاص الخلايا الجذعية من دم الحيض، والاستفادة منها في الأبحاث العلمية والعلاج قياساً على إباحة استخلاص الخلايا الجذعية من دم الحبل السري والمشيمة عند الحاجة.

وبإباحة استخلاص الخلايا الجذعية من دم الحبل السري والمشيمة صدر قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي، وبه أفتت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بالإمارات، ودار الإفتاء المصرية، وجماعة من المعاصرين.

ويستدل للإباحة بما يلي:

  • قول الله -سبحانه وتعالى-: ﴿ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ ﴾ [النحل:115].
  • مع قول الله –تعالى-: ﴿ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ﴾ [الأنعام:119].

فالآيتان دليل على حرمة الانتفاع بالدم إلا عند الضرورة، والخلايا الجذعية كما أثبتت التجارب العلمية الحديثة علاج لكثير من الأمراض المزمنة والإصابات الخطيرة كأمراض الكلى والكبد والبنكرياس…

فإذا ثبت علمياً وجود الخلايا الجذعية وبوفرة في دم الحيض، وأنها تفوق ما يؤخذ من نخاع العظم، والحصول عليها لا يسبب أي ضرر على المرأة، بخلاف المستخلص من غيره، فيجوز أخذها منه شريطة ألّا يعتاض عنه بثمن؛ لأن الإجماع منعقد على حرمة بيع الدم.

  • أن دم الحيض دم فاسد يخرج شهرياً من رحم المرأة عند عدم الحمل أشبه البول، والبول عند وجود الحاجة العلاجية له أباحه النبي صلى الله عليه وسلم كما في قصة العرنيين عندما اجتووا المدينة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم «أن يلحقوا بإبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها..» أخرجه البخاري في صحيحه، رقم [5686] ومسلم، رقم [4353].

قال ابن عابدين في حاشيته: “يجوز للعليل شرب البول والدم والميتة للتداوي إذا أخبره طبيب مسلم أن منه شفاءه ولم يجد من المباح ما يقوم مقامه”.

ويقول العز ابن عبد السلام: “جاز التداوي بالنجاسات إذا لم يجد طاهراً يقوم مقامها؛ لأن مصلحة العافية والسلامة أكمل من مصلحة اجتناب النجاسة”.

 

الملاحق:

أولا: قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي بشأن الخلايا الجذعية:

أولاً: يجوز الحصول على الخلايا الجذعية، وتنميتها، واستخدامها بهدف العلاج، أو الإجراءات البحثية العلمية المباحة، إذا كان مصدرها مباحاً ومن ذلك – على سبيل المثال- المصادر الآتية:

  • المشيمة أو الحبل السري، وبإذن الوالدين.

ثانيا: لا يجوز الحصول على الخلايا الجذعية واستخدامها إذا كان مصدرها محرماً ومن ذلك على سبيل المثال:

  • الجنين المسقط تعمداً بدون سبب طبي يجيزه الشرع.
  • التلقيح المتعمد بين بييضة من متبرعة وحيوان منوي من متبرع.
  • الاستنساخ العلاجي.”

 

ثانيا: فتوى الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بالإمارات في حكم الخلايا الجذعية المستخلصة من دم الحبل السري:

“يجوز شرعاً تخزين الخلايا الموجودة في الحبل السري بإذن الوالدين إذا ثبتت فائدتها في العلاج ولم يترتب عليها أضرار ومخاطر، ويجوز الانتفاع بها؛ لأنها ليست من الجنين وترمى عادة بعد الولادة”.

 

ثالثا: فتوى دار الإفتاء المصرية في حكم استخدام تقنية الخلايا الجذعية في العلاج الطبي:

“فيما يتعلق باستخدام تقنية الخلايا الجذعية في العلاج الطبي والأبحاث العلمية، فنقول: إن الخلايا الجذعية هي خلايا لها القدرة على الانقسام والتكاثر لتعطي أنواعًا مختلفة من الخلايا المتخصصة وتُكوِّن أنسجة الجسم المختلفة، وقد تمكن العلماء حديثًا من التعرف على هذه الخلايا وعزلها وتنميتها؛ بهدف استخدامها في علاج بعض الأمراض. وهذه الخلايا يمكن الحصول عليها عن طريق الجنين وهو في مرحلة الكرة الجرثومية، أو الجنين السِّقط في أي مرحلة من مراحل الحمل، أو عن طريق المشيمة أو الحبل السُّري، أو عن طريق الأطفال أو البالغين، أو عن طريق الاستنساخ بأخذخلايامن الكتلة الخلوية الداخلية.
والحصول على هذه الخلايا وتنميتها واستخدامها بهدف العلاج، أو لإجراء الأبحاث العلمية المباحة إن لم يلحق ضررًا بمن أخذت منه فهو جائز شرعًا، في حال أن يتم الحصول عليها من الشخص البالغ بإذنه، كما يجوز أيضًا أخذه من المشيمة أو الحبل السري، أو في حالة الجنين الذي تم إجهاضه تلقائيًّا أو بسبب شرعي إن أذن الوالدان، وكذلك في حالة اللقائح الفائضة من مشاريع أطفال الأنابيب إذا وجدت وتبرع بها الوالدان.

ولا يجوز الحصول على الخلايا الجذعية بسلوك طريق محرم لذلك، كالإجهاض المتعمد للجنين دون سبب شرعي، أو بإجراء تلقيح متعمد بين بويضة امرأة وحيوان منوي من أجنبي عنها، أو بأخذها من طفل ولو بإذن وليه؛ لأن الولي ليس له أن يتصرف فيما يخص من هو تحت ولايته إلا بما فيه النفع المحض له”.

 

المراجع

مقال: ثورة في الطب بفضل دم الحيض، موقع الصحفيين التونسيين بصفاقس. www.journalisesfaxien
– مقال: الخلايا الجذعية المأخوذة من الرحم تعالج مرض باركنسون، جريدة الاقتصادية. www.aleqt.com
– مقال: دم الحيض مصدر جديد لخلايا المنشأ، موقع الجزيرة، www.aljazeera.net
– مقال: دم الحيض يصبح خلايا جذعية تنقذ الحياة، موقع نادي الفكر العربي. www.nadyalfikr.com
– موقع الإسلام سؤال وجواب، فتوى رقم [108125] بعنوان: الخلايا الجذعية تعريفها وحكم إنشاء بنوك لها، واستعمالها في العلاج. islamga.info
– قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بشأن الخلايا الجذعية، الدورة 17، من [19-23/10/1424ه].
– موقع الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بالإمارات، رقم الفتوى[8517] بعنوان: حكم استخدام الخلايا الجذعية للعلاج. www.awqaf.gov.ae
– فتوى: حكم استخدام دم المشيمة في علاج السرطان، للشيخ أحمد الخليلي على اليوتيوب.
– موقع دار الإفتاء المصرية، فتوى بعنوان: حكم استخدام تقنية الخلايا الجذعية في العلاج الطبي، بتاريخ 20/ 9/ 2015م www.dar-alifta.org

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى