قسم الجنايات والقضاء والعلاقات الدوليةباب الحدود

إقامة الحد في السرقة من الشركات المساهمة التي يملك السارق أسهماً فيها

مسألة رقم 137

صورة المسألة

من الشبه التي يذكرها الفقهاء في درء حد السرقة: سرقة الشريك من مال الشركة.
وهذا مرتبطٌ بمسألة إقامة حد السرقة من الشركات المساهمة التي يملك السارق فيها أسهمًا.
وذلك بناء على أن السهم عبارة عن حصة مشاعة من مال الشركة، فهل يقطع هذا السارق أم لا؟

حكم المسألة

يمكن تخريج هذه المسألة على أقوال الفقهاء على النحو التالي:

القول الأول: أن سرقة مالٍ تابعٍ للشركة التي يملك فيها أسهمًا هي شبهة يدرأ بها الحد، وهذا تخريج على مذهب الحنفية([1]) والأظهر عند الشافعية، ومذهب الحنابلة([2]).

ومن أدلة هذا القول ما يلي:

الدليل الأول: أن سرقة الشريك من مال الشركة شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات، فيدرأ الحد عمن سرق من مال الشركة شيئًا.

الدليل الثاني: أن المسروق ملكه على الشيوع، فكان بعض المأخوذ ملكه فلا يجب القطع بأخذه، فلا يجب بأخذ الباقي؛ لأن السرقة سرقة واحدة.

 

القول الثاني: أنه يقطع إذا كان المال المسروق أكثر من قيمة أسهمه في الشركة، وبلغ المال المسروق نصابًا، وهذا القول هو مذهب المالكية([3])، وقول للشافعية([4]).

ومن أدلة هذا القول: أن الشريك لا حق له في مال شريكه، فإذا سرق قدر النصاب، فقد سرق من مال شريكه نصابًا، فيجب عليه الحد.

إلا أن الشبهة في السرقة من أموال الشركات المساهمة ضعيفة جدًا؛ فالمساهم متى ما شاء باع أسهمه في السوق المالية، وأخذ نصيبه نقدًا، اللهم إلا أن يكون هناك بعض المشكلات المالية في الشركة، أو التلاعب في أموال الشركة فيدعي أنه يريد استرجاع حقوقه المضاعة، فهنا من الممكن أن يحكم بأن ذلك شبهة يدرأ بها الحد، وأما في الأحوال العامة فلا يلتفت إلى هذه الشبهة لأمرين:

الأمر الأول: أن مالك الأسهم يستطيع بيع الأسهم في السوق المالية بسرعة وسهولة.

الأمر الثاني: أن ذلك يجرِّئ ضعاف النفوس على الشركات المساهمة، ومن المعلوم أن أكبر الشركات المساهمة في الغالب هي البنوك، فإذا قيل بأنها شبهة فقد يؤدي ذلك إلى الجرأة على أموال تلك الشركات.


([1]) المبسوط 9/188.

([2]) المغني 9/135.

([3]) المنتقى للباجي 7/180.

([4]) البيان في مذهب الشافعي للعمراني 12/184.

 

المراجع

• الاعتداء الإلكتروني دراسة فقهية (رسالة دكتوراه ـ الفقه ـ كلية الشريعة)، د. عبدالعزيز الشبل (321) فما بعدها.
• المعاملات المالية المعاصرة، د. محمد شبير (163).
• الأسهم والسندات، د. أحمد الخليل (47).
• المبسوط، محمد بن أحمد السرخسي الحنفي. 9/188.
• المنتقى شرح الموطأ، أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي القرطبي. (7/180).
• البيان في مذهب الإمام الشافعي، أبو الحسين يحيى العمراني اليمني. (12/184).
• المغني، الموفق عبد الله بن أحمد بن محمد ابن قدامة المقدسي. (9/135).

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى