قسم الفقه الطّبيمسائل متنوعة

إعادة العضو المقطوع قصاصًا

المسألة رقم 14

صورة المسألة

إذا قطع العضو قصاصا، وأراد صاحبه إعادته، فهل يمكّن من ذلك؟

حكم المسألة

اختلف الفقهاء قديما وحديثا في حكم إعادة العضو المقطوع قصاصا، ولهم في ذلك ثلاثة أقوال:

القول الأول: المنع، فلا يجوز إعادة العضو المقطوع قصاصًا، ولو أعيد وجب قطعه مرة أخرى، وهو قول لطائفة من أهل العلم قديما وحديثًا.

الأدلة:

استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:

الدليل الأول:أن من حكم مشروعية القصاص أنه حياة للأمة، وعدل في مماثلة العقاب، وشفاء للبدن الموتور بفوات عضو منه عدوانًا؛ وفي إعادة العضو المقطوع قصاصًا تفويت لهذه الحكم والمعاني.

 

الدليل الثاني:أن في إعادة عضو الجاني بعد القصاص مفاسد كثيرة منها:

1: جرأة المجرمين على الجناية؛ لأمنهم العقوبة.

2: إيغار الصدور وبقاء الأحقاد، فحين يرى المجني عليه الجاني قد أعيد إليه عضوه يشعر بالغيظ، وربما عمد إلى الجناية عليه بقطع هذا العضو مرة أخرى.

 

القول الثاني: الجواز، فيجوز إعادة العضو المقطوع قصاصًا مطلقًا، وليس للمجني عليه المطالبة بقطعه، وهو مذهب جمع من العلماء المتقدمين والمتأخرين.

الأدلة:

استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:

الدليل الأول:أن الواجب قطع العضو قصاصًا، وقد استوفى المجني عليه حقه بالإبانة فلم يبق له بعد ذلك حق على الجاني.

الدليل الثاني: أن المجني عليه كان له أن يعيد عضوه المقطوع بالجناية، ومبدأ المساواة والمماثلة يقتضي تمكين الجاني أيضا من إعادة عضوه المقطوع قصاصا، فالمساواة تكون بالقطع أول مرة، أما بعد ذلك فلا يمكن إلزام الناس بالمساواة في معالجة أجسامهم.

 

القول الثالث: التفصيل، فلا يجوز إعادة العضو المقطوع قصاصا إلا في حالتين:

الأولى: أن يكون المجني عليه قد تمكن من إعادة العضو المقطوع منه.

الثانية: أن يأذن المجني عليه بعد تنفيذ القصاص بإعادة العضو المقطوع.

وبهذا القول صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي (المؤتمر الإسلامي سابقا) في دورته السادسة، وهو قول لبعض الفقهاء المعاصرين.

الأدلة:

استدلوا لما ذهبوا إليه بما يلي:

الدليل الأول:أن القصاص يعتمد المماثلة، فإذا كان المجني عليه قد أعاد عضوه المقطوع فالتحم وثبت في محله فيجب أن يترك الجاني ليعيد طرفه إلى محله، وليس في هذا إخلالا بمبدأ المماثلة بل هو متفق معه.

الدليل الثاني:أن استيفاء القصاص كان لحق المجني عليه، فإذا أسقط حقه وأذن للجاني في إعادة عضوه المقطوع جاز له إعادته؛ لأن المجني عليه يملك إسقاط القصاص من الأصل، فلأن يأذن للجاني في إعادة عضوه من باب أولى.

المراجع

1. أحكام الجراحة الطبية، د. محمد المختار الشنقيطي، ط. مكتبة الصديق، ط.1 1413.
2. أحكام نقل أعضاء الإنسان في الفقه الإسلامي،د. يوسف الأحمد، ط. كنوز أشبيليا 1427.
3. التداوي في استيفاء العقوبات البدنية، د. عبدالله بن صالح الحديثي، ط. دار المسلم، الأولى 1419، الرياض.
4. الجراحة التجميلية، د. صالح بن محمد الفوزان، ط. دار التدمرية، الطبعة الثانية 1429.
5. سرقة الأعضاء بالجراحة الطبية، د. محمد يسري إبراهيم، ط. دار طيبة الخضراء، ط.1 1426.مكة المكرمة.
6. قرارات المجمع الفقهي الدولي، الدورات من 1-10، دار القلم – دمشق.
7. معجم مصطلحات الفقه الطبي، د. نذير محمد أوهاب، ط. كرسي المير سلطان للدراسات الإسلامية المعاصرة، الرياض، 1434.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى