قسم الجنايات والقضاء والعلاقات الدوليةباب العقوبات

إصدار الشيكات بدون رصيد

مسألة رقم 288

العناوين المرادفة

1. عقوبة الشيك بدون رصيد.
2. جريمة إصدار الشيك بدون رصيد.

صورة المسألة

الشيك: أداة وفاء مالية مستوفية للشرائط القانونية، تتضمن أمراً صادراً من العميل إلى البنك بدفع مبلغ معين من النقود إلى المستفيد بمجرد الاطلاع، وتؤدي هذه الورقة جملة الوظائف، من أبرزها:
1. أن الشيك يسهِّل عمليات البيع والشراء بما يخففه من مخاطر وتكاليف نقل الأموال.
2. أن الشيك أداة وفاء للحقوق والالتزامات المالية، ويساهم في توثيق الديون بالكتابة.
وأصل فكرة الشيك كان معروفا منذ زمن بعيد، فقد كان التجار الصيارفة – الذين اعتنوا بحفظ النقود الذهبية في خزائنهم مقابل مبلغ معين – يعطون التجار المودعين سندات يستعملونها أداة وفاء لعمليات البيع والشراء وتسديد الديون بينهم وبين التجار الآخرين.
كما أنهم كانوا يقدمون صكا يتم إيصاله إلى أمينه في بلد آخر في عقد السفتجة، وهو أن يُقرض شخصٌ آخر مبلغا معينا يستلمه عند وكيله في بلد آخر يكون له غرض فيه، ويسلم بذلك من مؤونة النقل وخطر الطريق.
وترجع سرعة الأخذ بالشيك من قبل المتعاملين به إلى الثقة السائدة في استعمال هذه الورقة التجارية، والتي تولدت نتيجة للحماية القانونية لهذه الوثيقة، فإذا قام شخص بإصدار شيك دون أن يكون له رصيد في مصرفه يرد السؤال في حكمه وآثاره؟

حكم المسألة

أولا: الأصل جوازُ التعامل بالشيكات إذا توافرت الضوابط الشرعية التي قررتها المجامع الفقهية والفقهاء المعاصرون باعتبار أنها لا تخلو أن تكون صورة من صور عقد الوكالة أو الحوالة أو الصرف، وهذه العقود جائزة من حيث الأصل ما لم تقترن بمحظور شرعي.

ثانيا: لا يجوز إصدار الشيك دون أن يكون للعميل رصيد يغطي المبلغ المطلوب عند حلول السداد؛ وذلك بناء على أنه يشتمل على جملة من المحاذير الشرعية، ومن أبرزها:

  1. أنه ينافي لزوم الوفاء بالعقود ضرورة أن الشيك عقد يتم بموجبه الوفاء بالحقوق والالتزامات المالية كما مر، والذي قرره القرآن الكريم في قول الحق تبارك وتعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ۚ) [المائدة:1].
  2. أنه يؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل، وذلك منهي عنه في قول الحق تبارك وتعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ ) ]لبقرة: 188 [.
  3. وعن صهيب – رضي الله تعالى عنه – قال قال رسول الله-ﷺ -: (أيما رجل يدين دينا وهو مجمع على أن لا يوفيه إياه لقي الله سارقا) ] أخرجه ابن ماجه برقم: (2410) 2/805، وحسنه الألباني[.
  4. أنه يفضي إلى الربا المحرم؛ لأن بعض البنوك تتفق مع التجار بتغطية قيمة الشيكات بدون رصيد مقابل فوائد ربوية زيادة على قيمة الشيكات ليستردها البنك لاحقا عند السداد.
  5. أنه يخل بمبدأ المحافظة على المال الذي راعاه الشارع في الأحكام، ويخل كذلك بطاعة ولي الأمر في رعايته للمصلحة العامة بصيانة الأموال، وحفظ الحقوق، وضبط الأمن العام.

وإذا ما ثبت أنه جريمة واعتداء يترتب عليه عقوبة تعزيرية بما يراه الحاكم مناسبا للجريمة.

المراجع

1. موقع خبراء المال (www.mec.biz/fatwa).
2. موقع مجمع الفقه الإسلامي (www.iifa-aifi.org) .
3. موقع وزارة التجارة والصناعة بالمملكة العربية السعودية
(www.mci.gov.sa).
4. نظام الأوراق التجارية الصدر بالمرسوم الملكي، رقم م/37 في 11/10/1383هـ.
5. نوازل الجرائم المالية- دراسة فقهية، لأحمد بن محمد المهيزع، رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في قسم الفقه، كلية الشريعة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
6. يسألونك عن المعاملات المالية المجلد الرابع للأستاذ الدكتور حسام الدين عفانة.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى