قسم الأسرةباب النكاح

إسلام أحد الزوجين قبل الآخر أو ردته وأثرهما على عقد النكاح

المسألة رقم 46

العناوين المرادفة

1. حكم النكاح إذا أسلم أحد الزوجين قبل الآخر.
2. أثر إسلام أحد الزوجين قبل الآخر على عقد النكاح.

صورة المسألة

قد يسلم الرجل قبل زوجته ثم تسلم بعده، أو تسلم قبله ثم يهديه الله للإسلام،فما أثر ذلك على عقد النكاح؟
هذه مسألة ليست من مسائل العصر فقد تكلم عنها المتقدمون، ولكن لأهميتها وكثرة وقوعها، والسؤال عنها من المراكز الإسلامية في البلاد غير الإسلامية، ومن مكاتب الدعوة وتوعية الجاليات ومن سائر الدعاة، لهذا كله رأينا بيان حكمها، وما قاله أهل الشأن فيها.

حكم المسألة

إذا أسلم أحد الزوجين قبل الآخر فما أثر اختلاف الدين حينئذٍ على عقد النكاح، أيبطل به النكاح فلا يعود أحد الزوجين إلى الآخر إذا أسلم إلا بعقد جديد؟

أم يبقى عقد النكاح فلا يحتاج رجوعهما إلى تجديد العقد؟

ومثل ذلك أثر ارتداد أحد الزوجين ـ نعوذ بالله ـ على فسخ العقد، فإذا رجع المرتد إلى الإسلام فهل لا بد من تجديد عقد؟ أم لا؟

حكم المسألة وأهم أدلتها:

اتفق العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معاً فهما على نكاحهما، سواء كان ذلك قبل الدخول أم بعده، قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معاً في حالة واحدة أن لهما المقام على نكاحهما ما لم يكن بينهما نسب ولا رضاع، وقد أسلم خلق في زمن النبي ﷺ ونساؤهم وأقروا على أنكحتهم ولم يسألهم رسول الله ﷺ عن شروط النكاح ولا عن كيفيته، وهذا أمر علم بالتواتر والضرورة، فكان يقيناً([1]).

واتفق العلماء أنه إذا أسلم أحد الزوجين وكان بينهما سبب من أسباب التحريم كالرضاع وقعت الفرقة بينهما بـهذا السبب.

وإن لم يكن بينهما سبب من أسباب التحريم وكانت الزوجة كتابية فهما على نكاحهما، لأنه يصح النكاح بينهم ابتداء فاستدامته أولى ([2]).

 

أما إذا أسلم الزوج وحده وكانت الزوجة غير كتابية أو أسلمت الزوجة وحدها فقد اختلف الفقهاء في ذلك على أربعة أقوال:

القول الأول: أن النكاح باقٍ حكماً ما لم تتزوج المرأة آخر، ولو مكثت سنين، ولا ينقطع حكم النكاح بإسلام أحدهما، فإذا أسلم الآخر فلا حاجة إلى تجديد العقد.

وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ([3]) والإمام ابن القيم ([4])، ونقل عن الإمام أحمد نحو هذا المذهب ([5])

وذكر ابن القيم أنه يروى عن عمـر بن الخطاب رَضِيَ الله عَنْهُ ([6]).

 

القول الثاني: أن إسلام أحد الزوجين، إذا كان قبل الدخول فإن الفرقة تقع في الحال. وأما إذا كان إسلام أحدهما بعد الدخول فإن الفرقة تتوقف على انقضاء العدة، فإن أسلم الآخر قبل انقضائها فهما على نكاحهما، وإن لم يسلم حتى انقضت العدة وقعت الفرقة بينهما.

وبه قال الشافعية ([7]) والحنابلة في المشهور من المذهب ([8])، وقال به المالكية لكنهم استثنوا ما إذا كان الإسلام من قبل الزوج فقالوا: يعرض الإسلام على المرأة فإن أسلمت بقيا على نكاحهما وإن أبت وقعت الفرقة بمجرد امتناعها ولا تتوقف على العدة ([9]).

القول الثالث: أن يعرض الإسلام على من لم يسلم منهما، إن كان عاقلاً بالغاً، أو كان صبياً يعقل الإسلام، فإن أسلم بقي العقد بينهما، وإن أبى من تأخر عن الإسلام أن يسلم قام القاضي بالتفريق بينهما، وما لم يفرق القاضي بينهما فالنكاح باق على حاله. وبه قال الحنفية ([10]).

 

القول الرابع: أن النكاح ينفسخ بمجرد إسلام أحد الزوجين، حتى لو أسلم الآخر بعد الأول بزمن قليل.

وبه قال ابن حزم ([11])، وهو رواية عن الإمام أحمد ([12]).

وقد نسبه ابن حزم ـ رحمه الله ـ إلى بعض الصحابة والتابعين ([13]).

 

أدلة القائلين بفسخ النكاح بمجرد الإسلام:

[ 1 ] قول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ ۖ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ۖ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ۖ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۚ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ﴾ ([14]). وجه الاستدلال: أن الله حرم رجوع المؤمنة إلى الكافر، وبقاء النكاح معناه الرجوع وهو محرم، وإن كان الذي أسلـم هو الزوج فإن الله تعالى حرَّم عليه إمساك الكافرة بقوله: ﴿ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ﴾

[ 2 ] قوله تعالى في الآية السابقة: ﴿ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا ﴾ وجه الاستدلال: أن الله أمر برد المهر ولو لم تقع الفرقة باختلاف الدين لما أمر برد المهر ([15]).

[ 3 ] آثار عن بعض الصحابة رَضِيَ الله عَنْهُم، منها:

أ – عن يزيد بن علقمة أن جده وجدته كانا نصرانيين فأسلمت جدته، ففرق عمر بن الخطاب رَضِيَ الله عَنْهُ بينهما ([16]).

ب – عن ابن عباس في اليهودية، أو النصرانية تسلم تحت اليهودي أو النصراني؟ قال: يفرق بينهما، الإسلام يعلو ولا يعلو عليه ([17]).

 

أدلة القائلين بعرض الإسلام قبل التفريق:

[ 1 ] عن يزيد بن علقمة أن عبادة بن النعمان التغلبي كان ناكحا بامرأة من بني تميم فأسلمت، فقال له عمر بن الخطاب: إما أن تسلم وإما أن ننـزعها منك؟ فأبى، فنـزعها عمر منه ([18]).

[ 2 ] عن سليمان الشيباني قال: أنبأني ابن المرأة التي فرق بينهما عمر حين عرض عليه الإسلام فأبى ففرق بينهما ([19]).

وجه الاستدلال من الأثرين: أن عمر رضي الله عنه عرض الإسلام على المتأخر من الزوجين، وكان بمحضر من الصحابة رَضِيَ الله عَنْهُم، فيكون إجماعا ً ولو أن الفرقـة تقع بنفس الإسلام لما وقعت حاجة إلى التفريق ([20]).

 

أدلة القائلين بتوقف الفرقة على انقضاء العدة:

[ 1 ] أنه اختلاف دين يمنع الإقرار على النكاح، فإذا وجد قبل الدخول تعجلت الفرقة، لأن ملك النكاح غير متأكد بالدخول فينقطع بنفس الإسلام([21]).

[ 2 ] أنه إن كان الذي أسلـم هو الزوج فليس له إمساك كافرة لقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ﴾ ([22])، وإن كانت الزوجة هي التي أسلمت فلا يجوز إبقاؤها على نكاح مشرك ([23]).

 

وأما أدلتهم على أن الفرقة بعد الدخول تتوقف على انقضاء العدة فمنها:

[ 1 ] عن ابن شهاب أنه بلغه أن نساءً كُنَّ في عهد رسول الله ﷺ بأرضهن وهن غير مهاجرات، أزواجهن حين أسلمن كفار، منهن بنت الوليد بن المغيرة وكانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت يوم الفتح وهرب صفوان بن أمية من الإسلام…. فذكر القصة بطولها إلى أن قال:

ثم خرج صفوان مع رسول الله ﷺ وهو كافر فشهد حنيناً والطائف وهو كافر وامرأته مسلمة ولم يفرق رسول الله ﷺ بينه وبين امرأته حتى أسلم صفوان واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح ([24]).

وعن ابن شهاب أنه قال: كان بين إسلام صفوان وبين إسلام امرأته نحو من شهرين ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى الله ورسوله وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها إلا أن يقدم زوجها مهاجراً قبل أن تنقضي عدتها موطأ الإمام مالك حديث رقم (1182).

[ 2 ] عن ابن شهاب أن أم حكيم بنت ا لحارث بن هشام وكانت تحت عكرمة بن أبي جهل، فأسلمت يوم الفتح وهرب زوجها عكرمة بن أبي جهل من الإسلام حتى قدم اليمن، فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه باليمن، فدعته إلى الإسلام فأسلم، وقدم على رسول الله ﷺ عام الفتح، فلما رآه رسول الله ﷺ وثب إليه فرحاً وما عليه رداء حتى بايعه فثبتا على نكاحهما ذلك (موطأ الإمام مالك حديث رقم (1183)، وهذه الآثار مرسلة لم يدرك فيها ابن شهاب رحمه الله من روى عنه، وقد ضعفها الألباني في الإرواء (6/337)، ولكن قال ابن عبد البر في التمهيد (12/19):” هذا الحديث لا أعلمه يتصل من وجه صحيح، وهو حديث مشهور معلوم عند أهل السير، وابن شهاب إمام أهل السير وعالمهم، وكذلك الشعبي، وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده إن شاء الله ”

[ 3 ] عن عبد الله بن شبرمة أنه قال: كان الناس على عهد رسول الله ﷺ ، يسلم الرجل قبل المرأة، والمرأة قبل الرجل، فأيهما أسلم قبل انقضاء عدة المرأة فهي امرأته، وإن أسلم بعد العدة فلا نكاح بينهما ([25]).

[ 4 ] ما روى البيهقي بسنده عن الربيع قال: أنبانا الشافعي عن جماعة من أهل العلم من قريش وأهل المغازي وغيرهم عن عدد قبلهم (أن أبا سفيان أسلم بمر الظهران وامرأته هند بنت عتبة كافرة بمكة، ومكة يؤمئذ دار حرب، ثم قدم عليها يدعوها إلى الإسلام فأخذت بلحيته وقالت: اقتلوا الشيخ الضال، وأقامت أياماً قبل أن تسلم، ثم إن رسول الله ﷺ دخل مكة، وأسلم أكثر أهلها وصارت دار إسلام، وأسلمت امرأة عكرمة بن أبي جهل، وامرأة صفوان بن أمية، وهرب زوجاهما ناحية اليمن من طريق اليمن كافرين إلى بلد كفر ثم جاءا فأسلما بعد مدة، وشهد صفوان حنيناً كافراً فدخل دار الإسلام بعد هربه منها كافراً فاستقرا على النكاح. وكان ذلك كله ونساؤهم مدخول بهن لم تنقض عددهن) سنن البيهقي (7/186).

 

ودليلهم على تجديد العقد إذا انقضت العدة:

حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ” أن النبي ﷺ رد ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بمهر جديد ونكاح جديد ” سنن الترمذي حديث (1151)، سنن ابن ماجه حديث (2010)، قال الترمذي: هذا حديث في إسناده مقال، وذكر البيهقي نقلاً عن الدارقطني أنه حديث لا يثبت، والصواب حديث ابن عباس، ثم ذكر عن البخاري أن حديث ابن عباس أصح في هذا الباب، وذكر عن يحيى بن سعيد القطان أن الحجاج بن أرطاه لم يسمعه من عمرو بن شعيب، انظر: سنن البيهقي (7/188)، فتح الباري (6/423)، وقد ضعفه الألباني في الإرواء (6/341)، والغريب أن ابن عبد البر ـ رحمه الله ـ صححه في الاستذكار (16/327).

وقد استدل المالكية على ما ذهبوا إليه من عدم مراعاة العدة إذا كان الإسلام من قبل الزوج وأن الفرقة تقع بمجرد إسلامه بقوله تعالى ﴿ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ﴾ ([26])

فإن عموم الآية يقتضي إيقاع الفرقة على الفور ([27]).

ولأن السنة إنما وردت في مراعاة العدة إذا كانت هي التي أسلمت دون زوجها([28]).

 

أدلة القائلين ببقاء النكاح:

[ 1 ] عن ابن عباس رَضِيَ الله عَنْهُما قال: ” كان المشركون على منـزلتين من النبي ﷺ والمؤمنين، وكانوا مشركي أهل الحرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه، وكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حل لها النكاح، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه ” أخرجه البخاري (7/62).

وجه الاستدلال: أن قوله: (فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه) يدل على أن الزوجة ترد إليه وإن طال الزمن لأنه أطلق في هذا الحديث، فتح الباري (9/424).

[ 2 ] عن ابن عباس رَضِيَ الله عَنْهُما: ” أن النبي ﷺ رد ابنته زينب على زوجها أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول ولم يحدث شيئاً “.

وفي لفظ: ” رد ابنته زينب على أبي العاص وكان إسلامها قبل إسلامه بست سنين على النكاح الأول، ولم يحدث شهادة ولا صداقاً “. قال الترمذي فيه: ” لم يحدث نكاحاً ” وليس بإسناده بأس، سنن أبي داود (2240)، سنن الترمـذي (1151)، سنن ابن ماجـه (2009)، مسند الإمام أحمد (1/217)، وصححه الألباني في الإرواء (6/339).

وجه الاستدلال من هذا الحديث: أن النبي ﷺ قد رد ابنته زينب على زوجها أبي العاص بالنكاح الأول، ولم يجدد النكاح، وكان ذلك بعد زمن طويل تنقضي في مثله العدة.

[ 3 ] عن ابن عباس رَضِيَ الله عَنْهُما قال: ” أسلمت امرأة على عهد رسول الله ﷺ فتزوجت، فجاء زوجها إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني كنت أسلمت، وعلمت بإسلامي، فانتزعها رسول الله ﷺ من زوجها الآخر، وردها إلى زوجها الأول ” سنن أبي داود حديث رقم (2239)، مسند الإمام أحمد (1/323)، المستدرك (2/200)، وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وحسّن إسناده ابن عبد البر في التمهيد (12/19).

وجه الاستدلال: أن رسول الله ﷺ ردها لما ذكر أنه أسلم وعلمت بإسلامه، ولم يستفصله هل أسلما معاً؟ أو هل أسلمت قبل أن تنقضي العدة؟ وترك الاستفصال يدل على أن الجواب عام مطلق في كل ما تتناوله صور السؤال”([29]).

[ 4 ] أن النبي ﷺ لم يفرق بين ما قبل انقضاء العدة وبين ما بعدها فإن عكرمة بن أبي جهل قدم على النبي ﷺ المدينة بعد رجوعه من حصار الطائف وقسم غنائم حنين في ذي القعدة وكان فتح مكة في رمضان، فهذا نحو ثلاثة أشهر يمكن انقضاء العدة فيها وفيما دونها، فأبقاه على نكاحه ولم يسأل امرأته هل انقضت عدتك أم لا، ولا سأل عن ذلك امرأة واحدة مع أن كثيراً منهن أسلم أزواجهن بعد مدة يجوز انقضاء العدة فيها ([30]).

[ 5 ] عن عبد الله بن يزيد الخطمي قال: أسلمت امرأة من أهل الحيرة ولم يسلم زوجها، فكتب فيها عمر بن الخطاب: ” أن خيروها فإن شاءت فارقته، وإن شاءت أقامت عليه ” أخرجه عبد الرزاق في مصنفه رقم (10083)، وصححه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (9/421).

وجه الاستدلال:أن عمر رَضِيَ الله عَنْهُ إنما خيرها بين انتظاره إلى أن يسلم فتكون زوجته كما هي أو تفارقه، ولم يجعل لذلك حداً، لا عدةً ولا غيرها([31]).

 

الإشكالات على القول ببقاء النكاح:

إن القول ببقاء النكاح وإن خرجت المرأة من العدة وإن كانت حججه قوية، إلا أنه يُشكل على هذا القول أمور لعل أبرزها أمران:

الأول إذا قلنا ببقاء العقد فهل معنى هذا أن الزوج إذا أسلم وكانت المرأة أسلمت قبله بزمن ولم تتزوج أنها تعود إليه ولا خيار لها البتة؟ بمعنى أن الزوج حين يسلم فإنه يملك إجبارها على الرجوع إليه؟ إن قلنا: لا يملك ذلك، كما يظهر من قول شيخ الإسلام: ” لا سبيل لـه عليها ” فمقتضاه إذا أن يكون هذا القول لا يختلف عن القول بالعدة إلا من حيث تجديد العقد فقط.

فإن كان الأمر يتعلق بتجديد العقد فحسب، فالخطب يسير، ويكون الأخذ بقول الجمهور في تجديد العقد أحوط لأنه يتعلق بالفروج، والاحتياط لها مطلوب.

الإشكال الثاني: أن الزوج لو أسلم حال العدة فهل تعود لـه زوجته التي أسلمت قبله أم لها الخيار؟ فإن فرقوا فقد فرقوا بين العدة وما بعدها، وإن اعتبروا رضاها في كلٍ فهذا فيه غرابة ويبقى الإشكال الأول.

وعلى هذا فيكون قول الجمهور على هذا الاحتمال أكثر انضباطاً وانتظاماً.

وأما إن قلنا: بأن الزوجة تعود إلى زوجها إذا أسلم ولا خيار لها فمعناه أن العقد باق،ٍ وكيف يكون باقياً ونحن نجيز لها الزواج؟ والزواج عقدة وذمة فإما أن نعتبرها في ذمة زوج فلا تتزوج حتى تخرج من ذمته وذلك بالطلاق أو الفسخ، وإما ألا تكون في ذمته فلا سبيل له إليها إلا برضاها وبعقد جديد.

واعتبار العدة على قول الجمهور في هذه المسألة ليس بدعاً من الأمر، بل هو جار على اعتبارها في الفرقة، فإن اختلاف الدين سبب من أسباب الفرقة كالطلاق، حيث تعتبر له العدة بحيث لو أدرك الزوج زوجته قبل انقضائها ردها بغير عقد ولا رضا، وإلا لم يملك ذلك إلا بعقد جديد ورضا، وليس في السنة ما يمنع ذلك سوى حديث ابن عباس رَضِيَ الله عَنْهما، ودلالته قد نوقشت بأوجه من أقواها أن يقال: أن المدة الحقيقية ليست بين إسلام زينب وزوجها رَضِيَ الله عَنْهُما، وإنما بين نزول تحريم المسلمات على المشركين وبين إسلامه ورجوعه إليها.

وبهذا يرتفع إشكال طول المدة (ست سنين أو أكثر) وإشكال أن إسلام أبي العاص كان بعد نزول التحريم.

قال البيهقي ([32]): ” وهذا لأن بإسلامها ثم بهجرتها إلى المدينة وامتناع أبي العاص من الإسلام لم يتوقف نكاحها على انقضاء العدة حتى نزلت آية تحريم المسلمات على المشركين بعد صلح الحديبية ثم بعد نزولها توقف نكاحها على انقضاء عدتها فلم تلبث إلا يسيرا حتى أخذ أبو بصير وغيره أبا العاص أسيرا وبعث به إلى المدينة فأجارته زينب رَضِيَ الله تعالى عَنْهُا، ثم رجع إلى مكة ورد ما كان عنده من الودائع وأظهر إسلامه، فلم يكن بين توقف نكاحها على انقضاء العدة وبين إسلامه إلا اليسير “.

وقال ابن سعد في الطبقات ([33]): ” خرج أبو العاص بن الربيع إلى الشام في عير لقريش وبلغ رسول الله ﷺ أن تلك العير قد أقبلت من الشام، فبعث زيد بن حارثة في سبعين ومائة راكب فلقوا العير بناحية العيص في جماد الأولى سنة ست من الهجرة، فأخذوها وما فيها من الأثقال وأسروا ناسا ممن كان في العير منهم أبو العاص بن الربيع فلم يعدُ أن جاء المدينة فدخل على زينب بنت رسول الله بسحر وهي امرأته فاستجارها فأجارته، فلما صلى رسول الله ﷺ الفجر قامت على بابها فنادت بأعلى صوتها إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع فقال رسول الله أيها الناس هل سمعتم ما سمعت؟ قالوا: نعم. قال: فو الذي نفسي بيده ما علمت بشيء مما كان حتى سمعت الذي سمعتم، المؤمنون يد على من سواهم يجير عليهم أدناهم، وقد أجرنا من أجارت، فلما انصرف النبي ﷺ إلى منـزله دخلت عليه زينب فسألته أن يرد على أبي العاص ما أخذ منه ففعل، وأمرها أن لا يقربها فإنها لا تحل لـه ما دام مشركاً، ورجع أبو العاص إلى مكة فأدى إلى كل ذي حق حقه، ثم أسلم ورجع إلى النبي ﷺ مسلما مهاجرا في المحرم سنة سبع من الهجرة فرد رسول الله ﷺ زينب بذلك النكاح الأول” ا.هـ.

 

وبهذا يتبين:

أن الوقعة كانت في جماد الأولى سنة 6هـ، ورجوعه إلى المدينة مهاجراً مسلما في محرم سنة 7هـ، فبينهما سبعة شهور، وهذه مدة قد تطول إليها العدة، مع العلم أن هذه المدة هي أقصى ما يمكن توقعه، وذلك لأن رجوعه إلى المدينة أسيراً بعد الوقعة قد ينقص به نحو شهر مدة الوقعة والطريق ونحو ذلك.

كما يحتمل أن يكون أسلم من حين رجوعه إلى مكة لأداء الأمانات، ثم بعد ذلك أظهر إسلامه، وعلى هذا فقد تكون المدة أقل من سبعة أشهر بكثير.

وقد جاء عند البيهقي([34]): عن عائشة رَضِيَ الله تعالى عَنْها قالت صرخت زينب أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع فذكر الحديث إلى أن قالت ثم انصرف رسول الله ﷺ فدخل على ابنته زينب فقال: ” أي بنية: أكرمي مثواه ولا يخلصن إليك فإنك لا تحلين له “.

فهذا الحديث مع ما في القصة التي تقدمت عند ابن سعد في قوله: ” وأمرها ألا يقربها فإنها لا تحل لـه ما دام مشركاً ” يدل على أن تحريم المسلمة على المشرك لم يشرع إلا في هذا الوقت، وذلك في قوله: ” ولا يخلصنَّ إليك “، ولفظ ابن سعد: ” وأمرها ألا يقربها…. ” فكأنه يقرر حكماً جديداً، إذ لو كان معلوماً قبل ذلك ما احتاج إلى بيانه هنا، وإذا لم يقع التحريم إلا في هذا الزمن فليس ببعيد أن يسلم زوجها قبل أن تنقضي عدتها، وذلك أنه أسلم حين رجع بعد هذا إلى مكة، والله أعلم([35])

 

موقف المجامع الفقهية من هذا الخلاف:

اختار مجمع الفقه الإسلامي قول الجمهور باعتبار العدة، في حين اختار المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث قول شيخ الإسلام ابن تيمية ببقاء النكاح، واختارت فتوى الإفتاء بمصر قول المالكية بعرض الإسلام على من لم يسلم من الزوجين، وكذلك قطاع الإفتاء بإدارة الإفتاء في وزارة الأوقاف الكويتية.

 

وفيما يلي نص القرارات والفتاوى:

قرار مجمع الفقه الإسلامي

رقم: 23 (11/3) بشأن استفسارات المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن:

السؤال الرابع: ما حكم استمرار الزوجية والمعاشرة بين زوجة دخلت الإسلام وبقي زوجها على الكفر ولها منه أولاد تخشى عليهم الضياع والانحراف، ولها طمع في أن يهتدي زوجها إلى الإسلام لو استمرت العلاقة الزوجية بينها وبينه؟

وما الحكم فيما إذا لم يكن هناك طمع في إسلامه، ولكنه يحسن معاشرتها وتخشى لو تركته ألا تعثر على زوج مسلم؟

الجواب: بمجرد إسلام المرأة وإباء الزوج ينفسخ نكاحهما، فلا تحل معاشرته لها، ولكنها تنتظر مدة العدة فإن أسلم خلالها عادت إليه بعقدهما السابق. أما إذا انقضت عدتها ولم يسلم فقد انقطع ما بينهما. فإن أسلم – بعد ذلك – ورغبا في العودة إلى زواجهما عادا بعقد جديد. ولا تأثير لما يسمى بحسن المعاشرة في إباحة استمرار الزوجية([36])

قرار المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في موضوع “إسلام المرأة وبقاء زوجها على دينه” رقم 3/8:

يحرم على المسلمة أن تتزوج ابتداء من غير المسلم، وعلى هذا إجماع الأمة سلفاً وخلفاً، أما إذا كان الزواج قبل إسلامها فقد قرر المجلس في ذلك ما يلي:

أولاً: إذا أسلم الزوجان معا ولم تكن الزوجة ممن يحرم عليه الزواج بها ابتداء (كالمحرمة عليه حرمة مؤبدة بنسب أو رضاع) فهما على نكاحهما.

ثانياً: إذا أسلم الزوج وحده، ولم يكن بينهما سبب من أسباب التحريم وكانت الزوجة من أهل الكتاب فهما على نكاحهما.

ثالثاً: إذا أسلمت الزوجة وبقى الزوج على دينه فيرى المجلس:

أ – إن كان إسلامها قبل الدخول بها فتجب الفرقة حالاً.

ب – إن كان إسلامها بعد الدخول وأسلم الزوج قبل انقضاء عدتها،فهما على نكاحهما.

ج – إن كان إسلامها بعد الدخول، وانقضت العدة, فلها أن تنتظر إسلامه ولو طالت المدة، فإن أسلم فهما على نكاحهما الأول دون حاجة إلى تجديد له.

د- إذا اختارت الزوجة نكاح غير زوجها بعد انقضاء العدة فيلزمها طلب فسخ النكاح عن طريق القضاء.

رابعاً: لا يجوز للزوجة عند المذاهب الأربعة بعد انقضاء عدتها البقاء عند زوجها، أو تمكينه من نفسها. ويرى بعض العلماء أنه يجوز لها أن تمكث مع زوجها بكامل الحقوق والواجبات الزوجية إذا كان لا يضيرها في دينها وتطمع في إسلامه, وذلك لعدم تنفير النساء من الدخول في الإسلام إذا علمن أنهن سيفارقن أزواجهن ويتركن أسرهن, ويستندون في ذلك إلى قضاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في تخيير المرأة في الحيرة التي أسلمت ولم يسلم زوجها: “إن شاءت فارقته وإن شاءت قرت عنده”, وهي رواية ثابتة عن يزيد بن عبد الله الخطمي. كما يستندون إلى رأي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إذا أسلمت النصرانية امرأة اليهودي أو النصراني كان أحق ببضعها لأن له عهداً, وهي أيضاً رواية ثابتة. وثبت مثل هذا القول عن إبراهيم النخعي والشعبي وحماد بن أبي سليمان([37])

 

فتوى الإفتاء المصرية

جاء فيها: نفيد أن المنصوص عليه شرعاً أن المسيحية المتزوجة بمسيحي إذا أسلمت عُرض الإسلام على زوجها، فإن أسلم بقى الزواج بينهما، وإن امتنع عن الإسلام فرق القاضي بينهما بطلقة بائنة، وإذا فلابد للتفريق بين المسيحية التي أسلمت وزوجها المسيحي من عرض الإسلام عليه، وأن يكون التفريق بواسطة القاضي عند الامتناع عن الإسلام بعد العرض عليه، فما لم يفرق القاضي بينهما تكون الزوجية قائمة، ومن ذلك يتبين أن زواج المسيحية التي أسلمت بمسلم قبل عرض الإسلام على الزوج وقبل تفريق القاضي يكون زواجاً غير صحيح، لأن الزوجة لا تزال على عصمة زوجها المسيحي، ويجب التفريق بين زوجها الثاني وبينها شرعاً([38]).


([1] ) المغني (10/5،7)، أحكام أهل الذمة لابن القيم (1/317).

([2] ) انظر : فتح القدير (3/418)، مغني المحتاج (3/191)، المغني (10/5).

([3]) الفتاوى (32/337)، الفروع (3/82)، الإنصاف (8/213)، أحكام أهل الذمة (1/320)، زاد المعاد (5/135).

([4] ) أحكام أهل الذمة (1/321)، زاد المعاد (5/136).

([5] ) قال في الإنصاف (8/214) : قال الزركشي : وقيل عن الإمام أحمد ما يدل على رواية، وهي الأخذ بظاهر حديث زينب بنت النبي ﷺ ، وأنها ترد له، ولو بعد العدة.

([6] ) أحكام أهل الذمة (1/320).

([7] ) الأم (5/45)، مغني المحتاج (3/191).

([8] ) المغني (10/6،8)، كشاف القناع (5/119)، شرح منتهى الإرادات (3/56).

([9] ) المدونة (2/298-301)، بداية المجتهد (2/49)، مواهب الجليل (3/478).

([10] ) فتح القدير (3/418)، تبيين الحقائق (2/174).

([11] ) المحلى (3/510-511)، أحكام أهل الذمة (1/318).

([12] ) المغني (10/8)، الإنصاف (8/213).

([13] ) المحلى (7/501) حيـث قـال : ” وهو قول عمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله، وابن عباس رَضِيَ الله عَنْهُم وبه يقول حماد بن زيد، والحكم بن عتيبة، وسعيد بن جبير، وعمر بن عبد العزيز، وعدي بن عدي الكندي، والحسن البصري، وقتادة، والشعبي، وغيرهم “. غير أن نسبة هذا القول إلى الصحابة رَضِيَ الله عَنْهُم فيها شيء من النظر، إذ نصوصهم كما سنوردها لا تدل صراحة على ذلك.

([14] ) سورة الممتحنة: آية (10).

([15] ) شرح الزركشي (5/207).

([16] ) أخرجه ابن حزم في المحلى (7/508).

([17]) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه رقم ( 1080 ) (8/83)، وصححـه الألبانـي موقوفاً في الإرواء، وحسن مرفوعاً حديث ” الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ” من طرق أخرى= =(5/108)، قال ابن القيم في أحكام أهل الذمة (1/322) :”وما حكاه أبو محمد بن حزم عن عمر وجابر وابن عباس فبحسب ما فهمه من آثار رويت عنهم مطلقة”.

([18]) المصنف لابن أبي شيبة (5/91)، والمحلى (7/504) قال ابن حزم : فيه فيها يزيد بن علقمة، وفيها السفاح، وداود بن كردوس، وكلهم مجاهيل.

([19] ) المصنف لعبد الرزاق رقم (10081)، (6/83)، قال ابن حزم في المحلى (7/504) : فيه أبو إسحاق الشيباني ولم يدرك عمر فلم يصح ذلك عن عمر رَضِيَ الله عَنْهُ.

([20] ) فتح القدير (3/419).

([21] ) المغني (10/6).

([22] ) سورة الممتحنة: آية (10).

([23] ) المغني (10/6)، كشاف القناع (5/119)، شرح منتهى الإرادات (3/56).

([24] ) موطأ الإمام مالك حديث رقم (1181)، وأخرجه عبد الرزاق (7/169) رقم (1264).

([25] ) المهذب (2/53)، المغـني (10/6)، زاد المعاد (5/140)، شرح منتهى الإرادات (3/57)، ولم أجده في الكتب المسندة، وإنما ذكره الفقهاء، ولأجل ذكرهم إياه سقته، وإلا فلا يصلح دليلاً وهو لا يدرى ما أصله من حيث الرواية.

([26] ) سورة الممتحنة: آية (10).

([27] ) بداية المجتهد (2/49).

([28] ) المدونة (4/301).

([29] ) مجموع الفتاوى (32/338).

([30] ) أحكام أهل الذمة (1/325) .

([31] ) زاد المعاد (4/15).

([32] ) السنن (7/187) .

([33] ) (8/30).

([34] ) (7/185).

([35] ) اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية، من كتاب العارية إلى نهاية كتاب النكاح – دراسة مقارنة، أ.د فهد بن عبد الرحمن اليحيى.

([36] ) مجلة المجمع – ع 3، ج 3/ص 1087 والعدد الثاني ج 1 ص 199، المؤتمر الثالث بعمان عاصمة الأردن عام 1407هـ / 1986م.

وكان قبله سؤال مهم نذكره هنا لأهميته وهو عن حكم زواج المسلمة بغير المسلم خاصة إذا طمعت في إسلامه بعد الزواج حيث تدعي مسلمات كثيرات أنه لا يتوافر لهن الأكفاء من المسلمين في غالب الأحيان، وأنهن مهددات بالانحراف أو يعشن في وضع شديد الحرج؟ وكان الجواب : زواج المسلمة بغير المسلم ممنوع شرعاً بالكتاب والسنة والإجماع. وإذا وقع فهو باطل، ولا تترتب عليه الآثار الشرعية المترتبة على النكاح، والأولاد المولودون عن هذا الزواج أولاد غير شرعيين. ورجاء إسلام الأزواج لا يغير من هذا الحكم شيئاً.

([37]) الدورة الثامنة للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث المنعقدة في أسبانيا جمادى الأولى1422هـ الموافق 2001 م، موقع المجلس الأوروبي.

([38]) رقم الفتوى : 369، التاريخ: 19/12/1956م، المفتي: فضيلة الشيخ حسن مأمون، موقع الإفتاء بمصر، وانظر موقع إدارة الإفتاء في وزارة الأوقاف الكويتية ففيه فتوى مطولة في هذا الشأن على الرابط :

http://www.islam.gov.kw/eftaa/topics/current/index.php?cat_id=312

المراجع

1. اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية، من كتاب العارية إلى نهاية كتاب النكاح – دراسة مقارنة، أ.د فهد بن عبد الرحمن اليحيى، الناشر: دار كنوز إشبيليا.
2. مجلة مجمع الفقه الإسلامي – ع 3، ج 3/ص 1087 والعدد الثاني ج 1 ص 199، المؤتمر الثالث بعمان عاصمة الأردن عام 1407هـ / 1986م.
3. الدورة الثامنة للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث المنعقدة في أسبانيا جمادى الأولى1422هـ الموافق 2001 م، موقع المجلس الأوروبي.
4. موقع الإفتاء بمصر، رقم الفتوى: 369، التاريخ: 19/12/1956م، المفتي: فضيلة الشيخ حسن مأمون
5. موقع إدارة الإفتاء في وزارة الأوقاف الكويتية، فتوى (حكم إخبار المرأة التي أسلمت وزوجها غير مسلم أنها أسلمت،وحكم عرض الإسلام عليه) على الرابط:
http://www.islam.gov.kw/eftaa/topics/current/index.php?cat_id=312

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى