قسم الفقه الطّبيباب المسؤولية الطبية

إسعاف المريض

المسألة رقم 11

العناوين المرادفة

إنقاذ المريض – إسعاف المصاب في الحوادث.

صورة المسألة

الإسعاف مصدر أسعف يسعف إسعافًا، يقال: أسعف المريض: عاجله بالدواء.ويقال: أسعفه بحاجته: قضاها( ).
وعرف بعضهم الإسعاف: بأنه المساعدة الطبية الأولية التي تقدم للمصابين والمرضى الذين تتطلب حالاتهم التدخل الطبي العاجل كالمصابين في حوادث السير والكوارث، والمرضى بأمراض حادة تهدد حياتهم مثل: احتشاء عضلة القلب، والنـزيف الهضمي، ونزيف الدماغ وغيره.
فإذا ورد إلى الطبيب مريض في حالة طارئة يحتاج فيها إلى من يسعفه ويعالجه، وكان في ترك المريض دون علاج وإسعاف فقد النفس أو جزء من أجزائها أو يلحق بالمريض ضرر بالغ في نفسه، أو تلحقه مشقة عظيمة ومعاناة لا يقدر على تحملها، ولا يلحق الطبيب من ذلك ضرر ولا يوجد من يقوم مقامه، وبعبارة أخرى: ليس له مسوغ شرعي يعذر به، فما حكم إسعاف المريض في مثل هذه الصور؟

حكم المسألة

إسعاف المريض أمر مشروع بل هو من أجل الطاعات وأفضل القربات. ونقل البعض اتفاق الفقهاء على أن إسعاف من يخشى عليه الهلاك من فروض الكفايات.

الأدلـــة:

استدل لوجوب إسعاف المريض بأدلة كثيرة منها:

الدليل الأول: عموم الأدلة الدالة على وجوب الحفاظ على الأنفس وفضل السعي في إحيائها والمحافظة عليها.

ومن هذه الأدلة: قوله تعالى: (مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ) [سورة المائدة: الآية 32].

الدليل الثاني: عموم الأدلة الآمرة بالإحسان وفعل الخيرومنها قوله تعالى: ( وافعلوا الخير ) [من الآية 77 من سورة الحج]، وقوله ﷺ : (فكوا العاني واطعموا الجائع وعودوا المريض) أخرجه البخاري (ح 3046).

الدليل الثالث: قوله ﷺ : «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه».أخرجه البخاري (ح 2442)،ومعنى يُسلمه يتركه لما يضره ولا ينقذه من عدوه، ومن ذلك إسلام المريض للمرض وترك إسعافه.

الدليل الرابع: قوله ﷺ : (بينما كلب يطيف بِركيّة، كاد يقتله العطش، إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل، فنزعت موقها فسقته فغفر لها به) أخرجه البخاري (ح 3467)، ومسلم (ح 2445)، فإذا كان هذا أجر إسعاف الكلب فكيف بالإنسان المريض؟

فهذه الأدلة ولو لم يرقبعضها للوجوب يبقى دلالته على المشروعية والفضل.

المراجع

1. أخلاقيات المهنة، الامتناع عن إسعاف وعلاج المريض، إيقاف الإنعاش القلبي الرئوي. أ.د. أحمد بن يوسف الدريويش، ضمن السجل العلمي لمؤتمر الفقه الإسلامي الثاني، قضايا طبية معاصرة.بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – الرياض.
2. الموسوعة الطبية الفقهية، تأليف د. أحمد محمد كنعان.دار النفائس – بيروت.
3. حكم الامتناع عن إسعاف المريض في الفقه الإسلامي والأنظمة الصحية د. فيصل بن سعيد بالعمش، ضمن السجل العلمي لمؤتمر الفقه الإسلامي الثاني، قضايا طبية معاصرة.بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – الرياض.
4. الامتناع عن إسعاف المريض (حكمه – أسبابه – آثاره)،د. عبدالكريم بن محمد بن أحمد السماعيل، ضمن السجل العلمي لمؤتمر الفقه الإسلامي الثاني، قضايا طبية معاصرة.بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض.
5. امتناع الطبيب عن العلاج بين الشريعة والقانون،د. عبدالله بن إبراهيم الموسى، ضمن السجل العلمي لمؤتمر الفقه الإسلامي الثاني، قضايا طبية معاصرة.بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض.
6. الامتناع عن إسعاف المريض وعلاجه، د.محمد بشير محمد البشير، ضمن السجل العلمي لمؤتمر الفقه الإسلامي الثاني، قضايا طبية معاصرة،بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى