قسم الجنايات والقضاء والعلاقات الدوليةباب الجنايات

إساءة معاملة المريض

مسألة رقم 11

العناوين المرادفة

حرمة المريض.
إيذاء المريض.
إهانة المريض.

صورة المسألة

صور الإيذاء في معاملة المريض تشمل ما إذا كان ذلك الإيذاء حسياً أم معنوياً، ومن صور إساءة معاملة المريض:
1ـ التمييز عند تقديم الخدمات الصحية بين مرتادي المشافي الطبية من حيث الدين أو اللون أو المذهب، أو العرق أو الحالة الاجتماعية، ونحو ذلك.
2ـ إهانة المرضى ومن في حكمهم من الضعفاء؛ كالحوامل في ساعة المخاض، والمعاقين، وغير المميزين من الصغار والمجانين بالضرب أو اللكز، أو الشتم والسب والصراخ.
3ـ استعلاء الطبيب ومن في حكمه على المريض، واستخفافه به؛ مما قد ينتج عنه أحياناً العبوس في وجه المرضى، وعدم التودد لهم، بل قد يتعدى الأمر إلى ما يؤثر على طبيعة العمل الطبي؛ كعدم العناية بتبصير المريض بطبيعة مرضه، أو بخطورته، أو بخطورة الدواء، ونحو ذلك.
4ـ عدم حفظ كرامة المريض؛ بهتك عورته في المشافي الطبية؛ حيث لا يقتصر الطبيب في كشف العورة على موضع الحاجة، وقد تكشف أحياناً عند من لاحاجة لاطلاعه عليها من الأطباء والممرضين.

حكم المسألة

سائر صور إهانة المرضى وإساءة معاملتهم محرمة شرعاً، ويمكن أن يستدل لذلك بما يلي:

1ـ التمييز في الحقوق حسب ما ذكر أمر ترفضه الشريعة؛ إذ لا فضل فيها لأحد على أحد إلا بالتقوى، كما أنه ينافي العدل الذي أمرت به النصوص الشرعية.

2ـ عموم النصوص التي تحث على الإحسان للخلق، وكذا عموم النصوص التي تحذر من العدوان على الناس وإيذائهم بالقول أو بالفعل.

3ـ جاءت النصوص الشرعية بالحث على مخالقة الناس بالخلق الحسن ومعاملتهم المعاملة الكريمة، واستقبالهم بالبشاشة والبشر.

4ـ أن الله كرم الإنسان وفضله على سائر خلقه، وهذا التكريم أو التفضيل يحمل ضمناً معنى النهي عن إهانته أو إزدراء إنسانيته بأي شكل وبأي صورة.

5ـ عموم النصوص الدالة على تحريم الكبر واحتقار الغير.

6ـ أن في إساءة معاملة المريض من قبل أحد أفراد الطاقم الطبي خاصة إخلال بواجبات المهنة التي تفترض الرحمة وبالغ الشفقة والنصح في كل من ينتسب إليها، والإخلال بواجبات المهنة يعني خيانة الأمة، وقد نهي عنها.

وبناء على القول بحرمة إساءة معاملة المريض فيمكن وصف هذه الجريمة الطبية بأنها: جريمة إيذاء نفسي أو إيذاء جسدي بحسب ما تقع عليه كما يمكن أن تندرج بعض صورها تحت مسمى الجناية فيما دون النفس؛ كما في ضرب المريض ولطمه وركله، وبعض صورها تندرج في القذف بما دون الفاحشة؛ كما في الشتم والسباب إن كان ما قيل للمريض لم يصل إلى حد القذف بالفاحشة، كما يمكن إدراج بعض صورها في جرائم هتك العرض؛ كما في قضايا عدم احترام العورات، وهتكها من حيث النظر والمساس.

 

المسؤولية الجنائية المترتبة على جريمة إساءة معاملة المريض:

إساءة معاملة المرضى من قبل أحد العاملين في القطاع الصحي يختلف في المعنى عن صور الإساءة الصادرة من غيرهم في عامة المجتمع، وإن كانت إساءة المعاملة من الجميع تمثل معصية توجب إثم صاحبها، وذلك لكون المنشآت الصحية إنما أوجدتها الدولة، وهيأت الطواقم الطبية فيها لمساعدة الضعفاء وتقديم الرعاية لمن يحتاجها من زوار تلك المنشآت، وإساءة معاملة المريض من قبل الطبيب أو القابلة أو الممرضة خاصة تعني الاستغلال السيء من هؤلاء لنفوذهم الوظيفي.

وقد اعتبرت إساءة معاملة المريض خاصة جريمة طبية عمدية توجب التعزير مطلقاً، سواء أدت تلك الجريمة إلى الأذى الجسدي أم إلى الأذى النفسي، إلا أن يصل الإيذاء للمريض إلى حد فوات نفسه أو بعض أطرافه، أو جرحه ففيه القصاص أما ما دون ذلك من أشكال العدوان الجسدي ففيه الأدب.

كما يجب التعزير في التمييز بين المرضى، وفي أشكال إهانتهم أو ازدرائهم كافة، وفي التطاول على أعراضهم.

المراجع

• نوازل الجرائم الطبية (رسالة دكتوراه ـ قسم الفقه ـ كلية الشريعة) د. أمل الدباسي (603) فما بعدها.
• الإسلام وحقوق الإنسان دراسة مقارنة، د. القطب محمد القطب (677).
• أحكام نقل أعضاء الإنسان في الفقه الإسلامي، د. يوسف الأحمد (1/199).
• التمريض وأحكامه في الفقه الإسلامي، أمل بنت سمحان اللحيان، 1430هـ الرياض مطابع الحميضي.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى