قسم الأسرةباب النكاح

إجراء التلقيح الصناعي بعد وفاة الزوج، والخروج من العدة

المسألة رقم 34

العناوين المرادفة

إجراء التلقيح الصناعي بعد انتهاء عدة الوفاة.

صورة المسألة

إذا استخرجت الحيوانات المنوية من رجل متزوج، بهدف إجراء تلقيح صناعي لزوجته أثناء قيام العلاقة الزوجية بينهما، وتوفي الزوج وانتهت عدة الوفاة قبل التلقيح، فهل يجوز للمرأة (زوجته) أن تسعى إلى استكمال العملية بتخصيب البويضات بتلك الحيوانات المنوية إن لم تكن قد خُصِّبت، أو بإجراء التلقيح إن كانت البويضات قد خصبت، وأصبحت جاهزة للتلقيح؟

حكم المسألة

أولا – حكم الإقدام على العملية:

اتفق المجيزون للتلقيح الصناعي من العلماء المعاصرين على أن المرأة بعد وفاة زوجها وخروجها من العدة لا يجوز لها إجراء التلقيح الصناعي بالحيوانات المنوية (النطفة) المستخرجة من زوجها في وقت قيام الزوجية بينهما، بغضِّ النظر عمّا إذا كانت البويضات قد تم تخصيبها قبل الوفاة أو بعدها.

والدليل: هو أن عقد الزوجية قد انفرط بوفاة الزوج وانتهاء العدة، وأصبح بإمكان المرأة أن تتزوج، وحينئذ تكون الحيوانات المنوية (النطفة) تابعة لرجل أجنبي عن المرأة، فلا يجوز لها التلقيح بها، لما أجمع عليه المجيزون للتلقيح الصناعي من اشتراط كونه بين رجل وامرأة تربطهما علاقة زوجية قائمة، فيكون إجراء التلقيح الصناعي بعد وفاة الزوج والخروج من العدة محرماً.

 

ثانيا – ثبوت النسب (أثر التلقيح الصناعي بعد انتهاء العدة على ثبوت النسب).

أ – مقتضى ما ذهب إليه جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والحنابلة وهو قول عند الشافعية، أن النسب لا يثبت في حال إجراء التلقيح الصناعي بعد وفاة الزوج والخروج من العدة.

ويقابل قول الجمهور ما ذهب إليه بعض علماء السلف من ثبوت النسب بالاستلحاق، بشرط ألّا تكون المرأة فراشاً.

وفي قول عند الحنابلة أن النسب يثبت مطلقاً ولو من غير استلحاق.

ومقتضى مذهب الشافعية أن العبرة بحال المني، فإن كان وقت خروجه محترماً ثبت النسب بالتلقيح به، وإن كان غير محترم وقت خروجه لم يثبت به النسب.

ب – وبناءً على تلك الآراء المخالفة لقول الجمهور، فقد مال بعض الباحثين المعاصرين إلى أن الحيوانات المنوية إذا كانت قد استخرجت من الزوج بهدف إجراء التلقيح الصناعي لزوجته أثناء قيام العلاقة الزوجية بينهما، ثم أقدمت المرأة على التلقيح بها بعد انتهاء عدة الوفاة، فإنه من الممكن إفتاءً وقضاءً إثبات نسب الوالد الناتج من هذا التلقيح المحرم في أصله، خاصة إذا استلحقه اثنان من الورثة، حفظاً لنسب الولد من الضياع.

المراجع

1. المسائل الطبية المستجدة في ضوء الشريعة الإسلامية، الدكتور محمد بن عبد الجواد حجازي النتشة، 1/174، 181.
2. أحكام النوازل في الإنجاب، الدكتور محمد بن هائل بن غيلان المدحجي، دار كنوز إشبيليا، الرياض، ط1، 1432هـ، 2/669 – 670، 680 – 702.
3. فقه القضايا الطبية المعاصرة ” دراسة فقهية طبية مقارنة “: أ.د. علي محيي الدين القره داغي، أ.د. علي يوسف المحمدي، دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الثانية، 1427هـ.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى