قسم الفقه الطّبيباب الانتفاعات الطبية

إجراء التجارب الطبية العلاجية على الشخص المريض وعلى الأجنة

المسألة رقم 23

صورة المسألة

قد تجرى التجارب الطبية على المعاقين والميؤوس من شفائهم، وكذلك الأجنة، فهل ذلك سائغٌ شرعًا؟

حكم المسألة

(أ)حكم إجراء التجارب الطبية على المعوقين:

لا يخلو إما أن يكون المعاق مصابًا بالمرض الذي يراد إجراء التجربة من أجله فيجوز إجراء التجربة عليه بشروط:

  1. أن يكون ميئوسًا من شفائه بطرق العلاج المعروفة والمأمونة.
  2. أن يكون من مصلحة المريض إجراء التجربة عليه، وذلك بأن يكون احتمال انتفاعه بها مثل أو أكثر من الضرر الذي يحتمل وقوعه عليه بسببها.
  3. أن تكون التجربة قد وصلت إلى مرحلة تجعلها صالحة لإجرائها على الإنسان.
  4. أهلية القائم بالتجربة من الناحية العلمية والأخلاقية.
  5. أن تقام التجربة برضا المريض المتبصر، وذلك بأن يعلمه الطبيب بصراحة وصدق بما يحتمل أن تتمخض عنه التجربة من نفع أو ضرر، وذلك لأن إهدار رضاه إهدار لآدميته.

أما إذا كان المعاق غير مصاب بالمرض الذي يراد إجراء التجربة الطبية من أجله فلا يجوز إجراء التجربة عليه قياسًا على السليم.

 

(ب) حكم إجراء التجارب على الميئوس من برئه:

يأتي فيه التفصيل السابق في غير الميؤوس منه.

 

(ج) حكم إجراء التجارب على الأجنة:

لا تخلو التجارب على الأجنة من إحدى ثلاث حالات:

  1. تجارب على الأجنة بعد إجهاضها.
  2. تجارب على الأجنة داخل الرحم.
  3. تجارب على الأجنة الفائضة عن حاجة النقل (البويضات الملقحة).

أما إجراء التجارب على الأجنة المجهضة، والأجنة الفائضة عن حاجة النقل (البويضات الملقحة) فقد اتفق العلماء المعاصرون على أنه لا يجوز الانتفاع بالجنين المجهض عمدًا بقصد الاستفادة منه سواء نفخت الروح فيه أم لم تنفخ واستدلوا على ذلك بما يلي:

  1. أن إجهاض الجنين بعد نفخ الروح حرام مهما كانت الأسباب إلا في حالة إنقاذ الأم من خطر الموت إذا استمر الحمل.
  2. أن الإجهاض عمدًا محرم شرعًا لذا فالاستفادة من الجنين الذي أجهض عمدًا محرم سدًا لذريعة الإجهاض ودرءًا لمفسدة إهلاك النسل وتفويتًا لقصد الجاني.

 

أما في حالة الإجهاض التلقائي أو الخطأ أو كان الإجهاض بسبب طبي دون قصد الاستفادة منه ففيه اتجاهان للمعاصرين:

الاتجاه الأول:يجوز الاستفادة من الأجنة المجهضة تلقائيًا أو المجهضة بسبب طبي دون قصد الانتفاع منها في زراعة الأعضاء.

الاتجاه الثاني:لا يجوز الاستفادة من الأجنة المجهضة تلقائيًا. (ينظر مصطلح: الانتفاع بالأجنة)

وبالنسبة للجنين المجهض فهو على ثلاثة أنواع:

  1. أجنة قابلة للحياة، وهي التي وصلت الأسبوع الرابع والعشرين (6 أشهر) وما فوق.
  2. أجنة تنزل حية ولكنها غير قابلة للحياة المستقلة خارج الرحم، وهي التي يتراوح عمرها ما بين عشرين أسبوعًا وأربعة وعشرين أسبوعًا (5-6) أشهر.
  3. أجنة غير قابلة للحياة، وهي التي تنزل قبل الأسبوع العشرين.

فالأجنة القابلة للحياة يحرم الاعتداء عليها ما دامت علامات الحياة فيها مستقرة وظاهرة، وكذا الأجنة التي تنـزل قبل الأسبوع العشرين أو بعده؛ لأنه اعتداء على نفس معصومة، وقد حرم الله ذلك.

 

أما إجراء التجارب على اللقائح ففيه خلاف، ويمكن أن يعود الخلاف إلى قولين:

الأول: منع إجراء التجارب على البويضات الملقحة.

الثاني: الجواز بشروط. وينظر التفصيل في مادة (نسب طفل التلقيح الصناعي).

المراجع

1- قرارات المجمع الفقهي التابع للرابطة من الدورة 1-16.
2- قرارات مجمع الفقه الدولي من الدورة 1-10، دار القلم – دمشق.
3- نطاق الحماية الجنائية للميئوس من شفائهم والمشوهين خلقيًا في الفقه الجنائي الإسلامي والقانون الجنائي، الوضعي،د. محمود إبراهيم محمد مرسي، دار الكتب القانونية، مصر، ودار شتات للنشر والبرمجيات، مصر.
4- حكم إجراء التجارب الطبية (العلاجية) على الإنسان والحيوان، رسالة ماجستير، جامعة اليرموك، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية قسم الفقه، إعداد: عفاف عطية كامل معابرة.
5- أحكام التجارب الطبية،د. عبد الرحمن العثمان رسالة دكتوراه، قسم الفقه بكلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى