قسم العباداتباب الطهارة

أثر وسائل منع التلويث الحديثة في مكث الحائض في المسجد

رقم 5

العناوين المرادفة

العناوين المرادفة:
استعمال الحائض الفوط الصحية ونحوها لأجل دخول المسجد.

صورة المسألة

صورة المسألة:

توجد في هذا العصر واقيات طبية تستخدمها الحائض لمنع نزول الدم وكف الرائحة، مثل الفوط الصحية للحيض، مما يجعل المكان الذي تدخل الحائض أو تمكث فيه غير معرض للتلوث، كما ظهرت في هذا العصر أسباب عدة تستدعي دخول المرأة الحائض للمسجد والمكث فيه. فهل لهذه التطورات أثر في حكم دخول الحائض للمسجد والمكث فيه ؟

حكم المسألة

حكم المسألة:

الفقهاء متفقون – في الجملة – على أن للحائض أن تمر بالمسجد دون المكث فيه إن احتاجت لذلك وأمنت التلويث، ولكنهم اختلفوا في مكثها فيه، وأكثر المتقدمين على منعها من المكث في المسجد ، إلا أنه نتيجة للتغيرات الحاصلة في العصر الحديث من اختلاف حاجة النساء إلى المساجد، وتطور الأساليب الحديثة في أمن التلويث، ظهر اتجاه آخر في المسألة .

لذا يمكن حصر الاتجاهات الفقهية في هذه المسألة في اتجاهين:

الاتجاه الأول: منع الحائض من المكث في المسجد، سواء أمنت التلويث أم لا، وهو قول المذاهب الأربعة، وبه أفتت اللجنة الدائمة، وهو اختيار الشيخ ابن باز، وابن عثيمين.

وأبرز أدلة هذا القول:

 

أولًا: قول الله- تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) [النساء: 43] والحائض في معنى الجنب.

ونوقش من وجهين:

١- أن المراد الصلاة ذاتها لا مكان الصلاة.

وأجيب: أنه ليس في الصلاة عبور سبيل، إنما عبور السبيل في موضعها وهو المسجد.

لكن يرد على ذلك أنه خلاف الأصل والظاهر.

٢- أنه قياس مع الفارق؛ فالحائض تفارق الجنب من ناحية إمكان رفع الحدث، فالجنب غير معذور بجنابته وبيده أن يتطهر، بخلاف الحائض فهي معذورة بحيضتها ولا تملك رفعها متى أرادت.

ثانيًا: عن أم عطية -رضي الله عنها – قالت: (أمرنا أن نخرج الحيّض يوم العيدين وذوات الخدور؛ فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم، ويعتزل الحيض عن مصلاهن، قالت امرأة: يا رسول الله، إحدانا ليس لها جلباب، قال: لتلبسها صاحبتها من جلبابها).

وجه الدلالة: منع النبي ﷺ الحائض عن دخول المصلى، ومنعها من دخول المسجد أقوى؛ لأن حرمة المسجد أشد توقيراً وتعظيماً من حرمة المصلى.

ونوقش: بأن المقصود من اعتزال المصلى اعتزال الصلاة، بدليل رواية مسلم (فأما الحيض فيعتزلن الصلاة).

ثالثًا: أن عائشة- رضي الله عنها- قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ناوليني الخمرة من المسجد، قالت: فقلت: إني حائض، فقال: إن حيضتك ليست في يدك.

وجه الدلالة: أن عائشة كانت تعلم أن الحائض لا تدخل المسجد، والنبي صلى الله عليه وسلم أقرها على ذلك، وإنما أخبرها أن إدخالها ليدها فقط في المسجد لا يعد دخولا فيه.

رابعًا: عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت ترجل النبي صلى الله عليه وسلم وهي حائض، وهو معتكف في المسجد، وهي في حجرتها، يناولها رأسه.

وجه الدلالة: لو كان دخولها المسجد جائزا لكان هذا أيسر عليه ﷺ لاسيما وهو معتكف فلا يلجأ أن يخرج رأسه وهو معتكف، ومعلوم أن المعتكف لا يجوز أن يخرج من المسجد وإلا بطل اعتكافه. وأيضاً لا ينبغي له أن يخرج جزءا من أجزاءه خارج المسجد.

ونوقش: بأن الحديث ليس صريحاً في منع الحائض من دخول المسجد فهو مجرد فعل غاية ما فيه جواز إخراج المعتكف رأسه من المسجد ليغسله أهله، وقد يكون عدم دخولها لعلة أخرى غير الحيض كأن يكون بالمسجد رجال ونحو ذلك.

خامسًا: قول النبي ﷺ : (لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب) ونوقش : بأن الحديث ضعيف.

سادسًا: قول النبي صلى الله عليه وسلم حين بلغه حيض صفية:” أحابستنا هي”.

وجه الدلالة: فيه دلالة على تحريم مكث الحائض في المسجد ولو للعبادة.

واستدلوا بأدلة أخرى غير صريحة في النهي.

الاتجاه الثاني: إباحة مكث الحائض في المسجد إذا أمنت التلويث. وبه قالت الظاهرية ، ونُسب للمزني من الشافعية، وهو رواية عند أحمد. وقال به من المعاصرين: الشيخ الألباني (مع الكراهة)، والشيخ ابن جبرين، وغيرهم .

واستند أصحاب هذا الاتجاه إلى أمرين:

  1. فمنهم من احتج بالبراءة الأصلية، وناقش أدلة الاتجاه الأول بأنه ليس فيها نص صريح أو صحيح يدل على النهي. وقد ورد من الأخبار عن الصحابة -رجالًا ونساء- ما يشير إلى ملازمتهم المسجد، ولا شك أنهم تصيبهم الجنابة والحيض، كأصحاب الصفّة الذين كانوا يبيتون في المسجد بحضرة النبي ﷺ، والمرأة التي تقمّ المسجد، ويقوّي ذلك ثبوت دخول المشركين المسجد وحكمهم أشد من الحائض، وقول النبي ﷺ : (المؤمن لا ينجس).

ونوقش بأن ثبوت الأدلة -المذكورة آنفًا- ناقل عن البراءة الأصلية.

  1. ومنهم من جعل مناط المنع: خوف التلويث، واحتج بأن وسائل النظافة والتحفظ عند النساء اليوم أكثر منه في زمان مضى، حيث تتحفظ المرأة في بيتها -فضلاً عن المسجد- فلا يلحق الدم مهما عظم شيئاً من ملابسها، فتنتفي بذلك العلة.

ثمّ إن مانعي الحائض أجازوا مكث المستحاضة بشرط أمن التلويث، والحيض أخف من الاستحاضة ولا وجه للتفريق بينهما.

ونوقش بأن سبب منع الحائض من دخول المسجد هو كونها حائضًا، والحكمة من المنع خشية تلويثها للمسجد، والأحكام معلقة بأسبابها لا بحكمها، فتمنع المرأة الحائض من دخول المسجد ولو أمنت التلويث.

وزاد أصحاب هذا الاتجاه أن حاجة النساء اليوم إلى طلب العلم الشرعي وتوخي سبله النافعة -أشد من حاجة نساء الأمس وأمهات المؤمنين خاصة، وقد علل النبي ﷺ خروجهن إلى صلاة العيدين بقوله: (ليشهدن الخير ودعوة المسلمين) من سماع الخطبة والموعظة والتأمين على الدعاء ونحو ذلك، وهذا هو عين الموجود في الدروس العلمية المقامة في المسجد للرجال والنساء طوال العام، بل إن بعض الحلقات قد تكون في المساجد فتحتاج المرأة -لا سيّما وإذا كانت معلّمة- أن تحضر للدرس طوال العام، ويشقّ عليها ترك الحلقة أو الإنابة كل شهر لعدّة أيام.

ونوقش: بالتقدم الكبير اليوم في سبل البث المباشر والتسجيل للدروس والمحاضرات، فلا يفوت الخير والنفع.

المراجع

المراجع:

– الموسوعة الفقهية الكويتية

– فتاوى اللجنة الدائمة (٥/٢٦١) الفتوى رقم (17791).

دار الإفتاء المصرية، http://www.dar-alifta.org/ar/ViewFatwa.aspx?ID=11392&LangID=1&MuftiType=

-دائرة الإفتاء العام-الأردن http://aliftaa.jo/Question.aspx?QuestionId=730#.WRLUrmerfIU

– الموقع الرسمي للشيخ عبدالعزيز بن باز

– الموقع الرسمي للشيخ ابن عثيمين

– الموقع الرسمي للشيخ ابن جبرين.

 

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى