قسم الأسرةباب المواريث

أثر الوسائل الحديثة في شرط استقرار حياة الحمل حين يولد حياً

المسألة رقم 12

العناوين المرادفة

الاعتماد على رأي الطب في تحديد حال الجنين عند ولادته.

صورة المسألة

يترتب على خروج الجنين من بطن أمه حيا عدة أحكام منها ما يتعلق بالجنايات ومنها ما يتعلق بالمواريث، فهل يجوز الاعتماد على أقوال الأطباء (التقارير الطبية) لإثبات كونه قد خرج حيا حياة مستقرة تترتب عليها الأحكام المشار إليها.

حكم المسألة

أجمعت الأمة على استحقاق الحمل للميراث بشرطين، أولهما: تحقق وجوده في الرحم حين موت مورثه ولو نطفة، والثاني: تحقق حياته عند خروجه من بطن أمه.

واتفق العلماء على أنه إذا استهل صارخا حين خرج ثم مات فإنه يرث لتحقق شرط حياته حين الخروج، لكنهم اختلفوا فيما عدا الاستهلال من علامات الحياة، على قولين:

القول الأول: أن حياة الجنين حين انفصاله عن أمه تثبت بكل ما يدل على الحياة مثل: التقام الثدي، والرضاع، وحركة العين، وحركة العضو المستقرة المنتظمة، كحركة اليد والرجل.

وبهذا قال جمهور العلماء من الحنفية والشافعية وبعض المالكية ورواية عند الحنابلة([1]).

 

القول الثاني: أن حياة الجنين حين انفصاله عن أمه لا تثبت إلا بالاستهلال ولا يقوم غيره مقامه. وروي هذا القول عن الإمامين مالك وأحمد([2]).

وسبب الخلاف ما جاء في الحديث: (إذا استهل المولود ورث) (أخرجه أبو داوود، ح: 2920، وابن ماجه، ح: 2750)، فمفهومه عند أصحاب القول الثاني أن الإرث مرتبط بالاستهلال، أما أصحاب القول الأول فقد ردوا على الاستدلال بهذا الحديث بما يأتي:

  1. أن الحديث مختلف في رفعه ووقفه، ورواية الوقف أصح([3]).
  2. على فرض صحة الحديث فليس فيه ما يمنع ثبوت الإرث بغير الاستهلال، مما يدل على رجحان تفسير (الاستهلال) بكل ما يدل على الحياة من علامات يستحيل صدورها من الميت، ولا معنى لإنكار دلالتها على الحياة.

 

وبناء على ما سبق فقد ذهب الفقهاء المعاصرون إلى الاعتماد على الوسائل الطبية الحديثة للتحقق من استقرار حياة الحمل حين يولد حياً، ومنها الأجهزة التي تكشف حركة القلب وغيرها من علامات الحياة ومما يقوي هذا الرأي مايلي:

  1. ما هو مستقر عند الفقهاء من أن للقاضي أن يرجع إلى أهل الخبرة من الأطباء عندما يحصل الخلاف في حياة المولود.
  2. ما ورد في الشرع من الأخذ بشهادة القابلة في بعض الأمور ذات الصلة.

([1]) المبسوط 3/51، وحاشية الدسوقي 4/316، ومغني المحتاج 3/28، والمغني 6/317.

([2]) بداية المجتهد 2/416، والمغني 6/316.

([3]) تحفة الأحوذي 4/120.

المراجع

1. قرينة البكاء وأثرها في الإثبات، الدكتور صالح بن إبراهيم الجديعي، بحث منشور في مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد (46) محرم 1430 هـ.
2. الحمل وأحكامه في الفقه الإسلامي، محمد بن علي بن مصلح اليوسي الشهري، رسالة ماجستير من كلية الشريعة بجامعة الإمام، الرياض، 1407هـ.
3. الموسوعة الفقهية للأجنة والاستنساخ البشري من الناحية الطبية والشرعية والقانونية، الدكتور سعيد بن منصور موفعة، دار الإيمان، الإسكندرية، 1/449.
4. الإثبات بالخبرة بين القضاء الإسلامي والقانون الدولي وتطبيقاتها المعاصرة دراسة مقارنة، عبدالناصر محمد شنيور، دار النفائس، الأردن، ط1، 1425هـ – 2005م.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى