قسم الأسرةباب النكاح

أثر الجراحة التجميلية على عيوب النكاح

المسألة رقم 32

العناوين المرادفة

العمليات التجميلية وأثرها في النكاح.

صورة المسألة

جراحة التجميل هي: “مجموعة العمليات التي تتعلق بالشكل والتي يكون الغرض منها علاج عيوب طبيعية أو مكتسبة في ظاهر الجسم البشري تؤثر في القيمة الشخصية أو الاجتماعية للفرد”.
وقد جاءت جراحة التجميل تلبية ضرورية لواقع الحياة البشرية المعاصرة حيث كثرة الحوادث والحروب والحروق التي ينتج عنها غالبا حدوث العاهات والتشوهات في المصابين مما يؤثر على حياتهم المستقبلية ويحرمهم ممارسة الحياة ممارسة طبيعية والاستمتاع بها كما هو شأن الإنسان الطبيعي.
ولأجل ذلك جاءت الجراحات التجميلية لتخفف الآلام الحسية والمعنوية التي يعانيها هؤلاء المصابون.
لكنها تشهد إقبالاً واسعاً، ونشأت عشرات المراكز المتخصصة، وتكاثرت بفوضى لتلبي الإقبال النسائي الكبير عليها، من كل الأعمار.
وفي ظل هذا الإقبال تبرز حقائق وتختفي أخرى، ويعزو اختصاصيون الهوس بالتجميل إلى الضغوط الاجتماعية والنفسية التي يفرضها المجتمع منذ الصغر، حيث يعتقد أن الشخص الذي يتمتع بنسبة عالية من الجمال يكون حظه أوفر في الحياة من ناحية الوظيفة والزواج وحب الناس، الأمر الذي يدفع كثيرين إلى عيادات التجميل، وفي شكل خاص النساء اللواتي يعتبرن التجميل وسيلة لتسهيل فرص الزواج أو ملجأ للحفاظ على الزوج، أو حتى على وظيفة.
إن جراحة التجميل إذا كانت ضرورية لتقويم عاهة أو تشوه خلقي أو طارئ بسبب حادثة فإن الأمر يكون طبيعيًّا.. لكن ما هو أثر هذه العمليات التجميلية على عيوب النكاح؟!

حكم المسألة

العمليات التجميليّة منها عمليات لا بد من إجرائها ومنها عمليات اختياريّة، فالعمليات التجميليّة التي لابد منها لتضمنها علاجًا لمرض ما، أو للحاجة إليها، فإنَّ الباحثين المعاصرين يجيزون إجراءها ومنهم من قيدها بشروط تشمل كل أنواع العمليات الجراحيّة([1])

ويستدل على جوازها بأنّها نوع من التداوي، فهي إما علاج لمرض أو إصلاح لعيب محسوس، والتداوي مشروع، كما أن هذه العمليات لا يقصد بها التجميل قصدًا أوليًا بل جاء التجميل تابعًا لإزالة الضرر ومعلوم أن التابع لا يفرد بحكم([2])

وأما العمليات العبثيّة المشوهة للإنسان فهي ليست تجميلاً بل عبث وتشويه وهو محرم لما فيه من المثلة وطلب الشهرة.

 

وأمّا العمليات التجميليّة الاختيارية، والتي يطلق عليها: جراحة التجميل التحسينيّة، فقد اختلف المعاصرون فيها على اتجاهين:

الاتجاه الأول: يرى المنع منها وتحريمها، لأنّ فيها تغييراً لخلق الله تعالى، ولأنه قد وردت نصوص تدل على منع الوشم والنمص والتفليج والوصل وذلك لما فيها من تغيير طلبًا للتحسين وهذا المعنى موجود في هذه العمليات، ولما فيها من غش وتدليس وأضرار ومضاعفات إلى غير ذلك من الأدلة([3])

الاتجاه الثاني: يرى أن تبحث كل عملية تجميليّة لوحدها، إذ من هذه العمليات ما دل الشرع على تحريمه والمنع منه، ومنه ما يمكن قياسه عليها، ومنها ما بحثه الفقهاء سابقًا أو يمكن تخريجه على أقوالهم فلا تجعل العمليات من هذا النوع كلها في مرتبة واحدة([4])

وهناك من قال بالتفصيل، وسبب ذلك أن الشرع مع نهيه عن الوشم والنمص والوصل جاء بالإذن بأنواع من الزينة والتحسين كصبغ الشعر مثلاً وهذا يدل على أن تعميم العلة بمنع التحسين غير مقبول، والعلّة متى فُقد اطرادها دَلّ على إبطال عليتّها([5])

 

حق الفسخ عند ثبوت العيب:

إذا حصل التدليس عند العقد بأن تمّ توصيف الزوج أو الزوجة بالسلامة عند الخطبة، ثمّ أجري العقد مبنيّا عليه، ثبت الخيار للمدلس عليه، ولا يتحقق التدليس الموجب للخيار بمجرد سكوت الزوجة ووليها مع اعتقاد الزوج عدمه.

وأما مع عدم التدليس أو تجدد المرض بعد العقد، فللزوج السليم أن يطلق زوجته المصابة.

الحق في المهر:

إذا أقرت المرأة حين العقد بأنها خالية من كل عيب فللزوج الرجوع بالمهر إذا ثبت العيب، وأما إذا لم يُذكر له ذلك ولم يذكر العيب أيضا فليس له الرجوع بالمهر، وإذا أراد أن يطلقها فعليه المهر كاملاً إن كان بعد الدخول ونصفه إن كان قبله.

ويحق للزوج الفسخ والرجوع بالمهر إذا كان وجود صفة البكارة مذكوراً في العقد بنحو الاشتراط أو التوصيف أو جرى توصيفها بذلك قبل العقد عند الخطبة، ثم تمّ العقد بناءً علی ذلك ثم تبين عدم بكارتها، وأما مجرد الاعتقاد بكونها بكراً فلا يوجب ثبوت الخيار عند تبين خلافه.


([1])أحكام الجراحة الطبيّة ص 173، نقل وزراعة الأعضاء ص 234، المسائل المستجدة د. محمد النتشة (2/260).

([2])انظر في هذه القاعدة : الأشباه والنظائر للسيوطي ص 130، ولابن نجيم ص 120، قواعد الزركشي ( 1/234 ).

([3])أحكام الجراحة الطبيّة ص 183، نقل وزراعة الأعضاء ص 242.

([4])أحكام جراحة التجميل د. محمد عثمان شبير ضمن دراسات فقهية في قضايا طبيّة معاصرة ( 2/524 )، فقه القضايا الطبيّة المعاصرة ص 532.

([5]) إرشاد الفحول ص 207.

المراجع

1. “فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء” (25/62).
2. الوجيز في أحكام الجراحة الطبية والآثـار المتـــرتبة عليها، بقلم/ فهد بن عبد الله الحزمي.
3. أثر التقنية الحديثة في الخلاف الفقهي، المؤلف: هشام بن عبد الملك بن عبد الله بن محمد آل الشيخ، الناشر: مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى، سنة الطبع: 1427هـ.
4. حكم التشريع وجراحة التجميل في الشريعة الإسلامية، د/ محمود السرطاوى، مجلة دراسات، العدد 3 لسنة 1984م.
5. الجراحة التجميلية عرض طبي ودراسة فقهية مفصلة، المؤلف: صالح بن محمد الفوزان، الناشر: دار التدمرية، الرياض، الطبعة: الأولى، سنة الطبع: 1428هـ.
6. أنواع وضوابط العمليات التجميلية (السجل العلمي لمؤتمر الفقه الإسلامي الثاني – قضايا طبية معاصرة) المؤلف: أحمد بن عائش المزيني، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، السعودية، سنة الطبع: 1431هـ.
7. من الضوابط الشرعية للعمليات التجميلية (السجل العلمي لمؤتمر الفقه الإسلامي الثاني – قضايا طبية معاصرة) المؤلف: إبراهيم محمد الميمن، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، السعودية، سنة الطبع: 1431هـ.
8. العمليات التجميلية (السجل العلمي لمؤتمر الفقه الإسلامي الثاني – قضايا طبية معاصرة) المؤلف: صالح بن محمد الفوزان، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – السعودية، سنة الطبع: 1431هـ.
9. القضايا الطبية من منظور الإسلام، عبد الفتاح محمود إدريس،مكتبة جامعة الأزهار،1993م.
10. حكم جراحة التجميل في الفقه الإسلامي، د. حسن المرزوقى، بحث مقدم لمؤتمر “الطلب والقانون” الذي نظمته كلية الشريعة والقانون بجامعة الإمارات العربية في 3/5/1998م.
11. أحكام الجراحة الطبية، لمحمد محمد الشنقيطى، مكتبة الصحابة.
12. أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي، للدكتور محمد عثمان شبير، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة الكويت.
13. أثر قاعدتي ” المشقة تجلب التيسير” و” لا ضرر ولا ضرار” في المسائل الطبية المستجدة – إعداد د. محمد بن عبد العزيز بن سعد، بحوث ندوة ” تطبيق القواعد الفقهية على المسائل الطبية” والتي أقامتها إدارة التوعية الدينية بالشؤون الصحية بمنطقة الرياض.برعاية سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية، الفترة من 5-7 محرم عام 1429هـ، الموافق 14-16 يناير 2008م، نسخة إلكترونية.
14. القواعد الفقهية المتعلقة بأحكام التداوي وتطبيقاتها الطبية المعاصرة، د/ أحمد بن محمد السراح، الأستاذ المشارك بقسم أصول الفقه بكلية الشريعة بالرياض” بحث مقدم لمؤتمر الفقه الإسلامي الثاني”.
15. فقه القضايا الطبية المعاصرة ” دراسة فقهية طبية مقارنة “: أ.د. علي محيي الدين القره داغي، أ.د. علي يوسف المحمدي، دار البشائر الإسلامية – بيروت، الطبعة الثانية 1427هـ.
16. الندوة الثالثة للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية عنوانهــا: بعض الممارسات الطبية، الكويت، شعبان 1407 هـ أبريل 1987 م.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى