قسم الجنايات والقضاء والعلاقات الدوليةباب مسائل القضاء

أثر التسجيل الثابت (الفوتغرافي) في الإثبات

مسألة رقم 164

العناوين المرادفة

الإثبات بالتصوير الثابت

صورة المسألة

عندما يدعى على شخص بأنه قتل آخر، أو سرق ماله، أو أنه خلا بامرأة أو زنا بها ونحو ذلك، ثم يقدم المدعي صوراً (فوتوغرافية) تؤكد صدق دعواه، فهل يمكن للقاضي الاعتماد على هذا الصور وإثبات الفعل بها، والحكم بموجبها؟

حكم المسألة

دلالة الصور على الفعل المراد إثباته دلالة ضعيفة لا تقوى على إثبات ما تدل عليه، ولذلك تكاد تتفق عبارات الباحثين على اعتبار الصور قرينة ضعيفة لا يعتمد عليها في الحكم بمفردها.

وقد عللوا لذلك بما يأتي:

أولاً: أن الصور وإن كانت قادرة – في ذاتها – على نقل الواقع بدقة متناهية، إلا أن هذا لا يستلزم أمانة القائمين عليها والمستخدمين لها، وقد ثبت بالواقع المشاهد إمكانية التلاعب بهذه الصور وتزويرها حتى لمن عنده أدنى معرفة من الصبيان، سواء أكان ذلك عن طريق البرامج الحاسوبية كـ (الفوتوشوب) أو عن طريق ما يعرف بـ (المونتاج) والذي من خلالها يمكن التعديل والتغيير في الصور، بل وتركيب صورة على أخرى؛ لتظهر المرء في مكان ربما لم يره في حياته، كما أنه من السهل جداً إظهار الرجل الصالح في مظهر مخزٍ لا يتناسب مع ما عرف عنه من صلاح وتقى، وما كان عرضة للتغيير والتزوير لا يمكن اعتماده بمفرده، ولذلك جاءت القاعدة الفقهية بأنه (لا حجة مع الاحتمال الناشئ عن دليل)، ومعناها: أنه لا حجة مقبولة ولا معمول بها مع وجود الاحتمال على أن ما قامت عليه تلك الحجة ليست خالية من التهمة والشك فيها، وهذا ما ينطبق على هذه المسألة.

 

ثانياً: أن التشابه بين الناس وارد، فقد تظهر الصورة على أنها لفلان والواقع أنها لغيره، لاسيما إذا كان وضوح الصورة ليس عالياً، أو كان التشابه بين الشخصين قوياً، أو قصد الجاني تغيير ملامح وجهه لكي يظهر شبهاً بشخص آخر لإلحاق الضرر به، أو للتمويه على المتعقبين له ونحو ذلك.

 

ثالثاً: أن بعض الناس لديه القدرة على إجادة الرسم بيده باستخدام الألوان بحيث تبدو وكأنها صورة (فوتوغرافية) وهذا أمر معلوم وموجود، ومشابهة الرسوم اليدوية للصور الفوتوغرافية يوهن الاعتماد عليها.

 

رابعاً: أن في التصوير – وغالباً ما يكون سراً -كشفاً لعورات الناس، والاطلاع على ما يحرصون على إخفائه، فلا ينبغي اعتباره؛ حفظاً للخصوصيات، وردعاً للمعتدين.

وينبغي التنبه إلى أن القول بضعف دلالة الصور (الفوتوغرافية) لا يعني استبعادها مطلقاً، وعدم الاستفادة منها، بل لا بأس من الاستعانة بها في التحقيق، فهي تساعد المحاكم الشرعية وهيئات التحقيق على معرفة ملابسات الجريمة وطريقة ارتكابها، كما أن إظهار الصورة للمتهم ومواجهته بها من شأنه أن يكون سبباً في اعترافه، فيحكم عليه حينئذ بإقراره لا بالصورة.

وقد تنضم إلى الصورة قرائن أخرى تجيز للقاضي حبس المتهم أو عقوبته بناء على ما تكون لدى القاضي من قناعة بارتكابه للفعل المنسوب إليه، كما لو كانت الصورة صادرة من قبل جهة موثوقة لا يتطرق إليها تهمة التلبيس والتزوير، أو تم ضبطها في حيازة المتهم نفسه، وخصوصاً إذا كان المتهم ممن لهم سوابق إجرامية، وقد ضبط بعض المجرمين وفي حوزتهم عدة مقاطع فيديو حال ممارستهم للفواحش والاغتصاب، فكان وبالاً عليهم.

المراجع

• القرائن المادية وأثرها في الإثبات (رسالة دكتوراه ـ كلية الشريعة ـ جامعة الإمام) د.زيد القرون (508- 516).
• القضاء بالقرائن المعاصرة (رسالة دكتوراه ـ المعهد العالي للقضاء ـ جامعة الإمام) د. عبدالله العجلان (558).
• الإثبات في الدعوى الجنائية بالقرائن (بحث تكميلي في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية) علي بن مدالله الرويشد ص277.
• حكم إثبات الجرائم بالتصوير والتسجيل الصوتي (بحث تكميلي في المعهد العالي للقضاء ـ جامعة الإمام) عبدالرحمن العريني ص71.
• وسائل التحقيق المستحدثة وأثرها في الإثبات الجنائي (بحث تكميلي في المعهد العالي للقضاء ـ جامعة الإمام) وائل الثنيان ص44.
• أحكام التصوير في الفقه الإسلامي (رسالة ماجستير ـ كلية الشريعة ـ جامعة الإمام) محمد واصل (381).
• التحقيق الجنائي لمحمد شعير ص172.
• وسائل التعرف على الجاني لعلاء الهمص ص138.
• طرق الإثبات في القضاء الإسلامي لفخري أبو صفية ص161.
• حجية القرائن في الشريعة الإسلامية لعدنان عزايزة ص207.
• طرائق الحكم في الشريعة الإسلامية لسعيد الزهراني ص351.
• القضاء بقرائن الأحوال للديرشوي ص213.
• دور القرائن والأمارات في الإثبات لعوض أبو بكر ص346.
• شرح القواعد الفقهية لأحمد بن محمد الزرقا ص 361.
• القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة لمحمد مصطفى الزحيلي 1/175.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى