قسم الجنايات والقضاء والعلاقات الدوليةباب الجنايات

أثر الاكتئاب في التصرفات الجنائية

مسألة رقم 4

العناوين المرادفة

أثر السآمة في الجناية.
أثر الأمراض النفسية في المسؤولية الجنائية.

صورة المسألة

من أصيب باكتئاب وجنى على غيره أو على نفسه، فما حكم تصرفه؟

حكم المسألة

ذكر بعض الباحثين: أن المصاب بمرض الاكتئاب يرتفع عنه التكليف حين يفقد عقله، ومفاد ذلك سقوط الواجبات عنه، وعدم صحة ما يبرمه من عقودٍ وتصرفات.

وعلى وجه العموم فإنّه لا يؤاخذ – حينئذٍ – بما يصدر منه من أقوالٍ أو أفعال، وذلك حكمٌ عام يندرج تحته ما لا يحصى من الفروع والأحكام الفقهية.

وفي هذا المسألة خصّ بالذكر ما يتعلق بتصرفات المكتئب الجنائية، وذلك باعتبارها من أظهر التصرفات التي يقوم بها وأخطرها.

وللحديث عن ذلك فإنّه يمكن استحضار ما ورد في حكم جناية الغضبان؛ إذ الحكم في المسألتين واحد.

وتخريجاً عليه فيمكن القول بأنّ المكتئب لا يخلو من أحد حالين:

الحال الأولى: أن يكون الاكتئاب في مراحله الأولى، بحيث لا يترتب عليه زوال عقل الجاني أو اختلال أقواله أو أفعاله، فليس لهذا الاكتئاب أثرٌ في حكم جنايته، فإن ثبت كونها عن عمد خُيِّر المجني عليه أو وليه بين القصاص من الجاني – إن توافرت شروطه – أو أخذ الدية مغلّظةً واجبةً في مال الجاني دون عاقلته، أو العفو، وإن كانت عن خطأ أو شِبه عمد فتثبت الدية على العاقلة.

وإن جنى على نفسه بالانتحار أو محاولة الانتحار فذلك مُحرّم عليه، ولا يُبيح له ما يعانيه من الكرب أن يُقدِم على هذا العمل، بل عليه أن يسعى في علاج نفسه، والصبر على البلاء، فإنْ أقدم على قتل نفسه فيعتبر آثماً بفعله، وهو على خطر عظيم، لكن لا يخرج من دائرة الإسلام، وأمره إلى الله سبحانه وتعالى إن شاء عذّبه وإن شاء عفا عنه.

ويأخذ في الأحكام الفقهية حكم القاتل لنفسه، ومن ذلك أنّه يُستحب في حق الإمام وأُولي الفضل الكف عن الصلاة عليه؛ زجراً للناس عن هذا المنكر العظيم؛ لعموم ما جاء في الحديث عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: أُتي النبي صلى الله عليه وسلم برجلٍ قتل نفسه بمشاقِص، فلم يصلِّ عليه [مسلم (978)].

 

الحال الثانية: أن يكون الاكتئاب شديداً أو حاداً، فاذا ثبت أنه مُذهِبٌ لعقل المريض، أو مورثٌ لاختلال أقواله أو أفعاله فإنّ جنايته تعتبر من باب الخطأ، وإن كانت عمداً، فيسقط عنه التكليف وتتحمل عاقلته الدية؛ لأنّه مجنون أو بمثابة المجنون.

ومع هذا فإنّ المسألة تعود إلى اجتهاد القاضي في تقدير ملابسات حال الجاني، ويمكن الاستعانة في ذلك بمن يوثق به من العلماء المختصين أو الأطباء النفسيين.

المراجع

• أثر العوارض النفسية في الأحكام الفقهية (رسالة ماجستير ـ كلية الشريعة ـ جامعة الإمام) علي هاشم الزبيدي (651ـ 653).
• أحكام المريض النفسي (رسالة دكتوراه ـ الفقه ـ كلية الشريعة ـ جامعة الإمام)، د. خلود المهيزع (234).
• بحوث ندوة أحكام تصرفات المريض النفسي التي عقدها مركز التميز البحثي في فقه القضايا المعاصرة، موقع المركز على بوابة الجامعة.

مسائل ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى